سمو الأمين العام قضية الاستدامة أصيلة في ثقافتنا والتمسك بالتراث العريق ليس مرتبط بالرجعية

  • Play Text to Speech


 
دعا صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العم للهيئة العليا للسياحة إلى تضمين تأصيل مبدأ الاستدامة العمرانية والبيئية في التعليم الجامعي لإيجاد جيل جديد من المهندسين والمخططين الواعين بأهمية قضايا الاستدامة في توصيات ملتقى جدة العمراني الدولي الأول الذي أفتتح أمس الأول تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، واعتبار موضوع الاستدامة جزء أصيل في الإستراتيجية العمرانية. وطالب في كلمته في الملتقى الذي تنظمه الجمعية السعودية لعلوم العمران كضيف شرف، إلى مراجعة كود البناء الوطني للتأكد من توافقه مع مبادئ الاستدامة، والاستفادة من دروس التنمية الحضرية في التراث المحلي وفي تطوير المناطق الجديدة والذي أصبح الكثير من المهتمين والمعماريين ينظرون له كمصدر إلهام أساسي وكوعاء للمعرفة بعد أن أهمله الكثير من المعماريين، داعيا في الوقت نفسه إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وتثقيف مسئولي البلديات والمهندسين وخبراء التخطيط، والاستثمار في رؤساء البلديات، كما دعا في الوقت نفسه جمعية علوم العمران للاستثمار في الجيل القادم من المسئولين عن التنمية الحضرية في بلادنا. وأكد سموه على أهمية البيئة والاستدامة في التخطيط الحضري بحيث يتوافق مع الأبعاد المنتمية لتراثنا العريق، مؤكدا أن قضية الاستدامة هي قضية أصيلة في ثقافتنا وفي حياتنا وفي عمراننا وليست غريبة عن حضارتنا، أو مرتبطة بالرجعية، وأن جمعية علوم العمران قدمت للجامعات السعودية إبان فترة رئاسته لمجلس إدارة الجمعية برنامج لتأصيل التراث العمراني والعمارة التراثية في الجامعات السعودية ولاقى قبولا محدود جدا من عدد من الجامعات. وأشار سمو الأمير سلطان إلى أن النمو الاقتصادي والسكاني الذي تشهد بلادنا أدى إلى الضغط على التنمية الحضرية، وعلى قطاعي الصناعة والسياحية، داعيا إلى ربط هذا النمو بقضية الاستدامة، وتطرق سموه إلى التحديات المستقبلية التي تواجه التوسع العمراني والتنمية السكانية والطلب على الخدمات بما فيها قطاع السياحة الذي يعد اليوم أحد أكبر القطاعات نموا على مستوى العالم ، وتوفيرا لفرص العمل، مستشهدا بإقبال الكثير الدول على تبني هذا القطاع وضخ العديد من البرامج والدعم الحكومي والتشريعات. وأكد الأمير سلطان أن الهيئة العليا للسياحة تنظر لقضية الاستدامة البيئية والاجتماعية كقضية رئيسية ومحورية، مشيرا إلى أن أحد محاور الإستراتيجية السياحية الوطنية التي أقرتها الدولة كان عن قضية الاستدامة وأنها قضية مصيرية، وأن الهيئة مسحت أكثر من 80 تجربة دولية لنظر الأثر السلبي لما تولده السياحة الغير منضبطة بمقاييس الاستدامة. واستعرض الأمين العام للهيئة في كلمته الجهود التي تقوم بها الهيئة في مجال عمل الملتقى والتي تتعلق بالبيئة والاستدامة والدراسات التي تضمنتها إستراتيجية تنمية السياحة الوطنية والتي تجاوزت الـ 600 دراسة وموجودة على موقع الهيئة، وموقع مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس). وأوضح أن اللجنة المشكلة لدراسة التوسع العمراني في المناطق السياحية والبيئية بما فيها وزارة العدل انتهت من هذه الدراسة وتضع اللمسات الأخيرة على إصدار ما يتعلق بحماية هذه المواقع من التوسع العمراني. وتطرق سموه إلى دراسات التشويه البصري في المناطق السياحية والريفية والبيئية، ودراسة الوجهات السياحية الكبرى منها العقير والمحور السياحي للبحر الأحمر والذي يضم 22 موقعا لوجهات سياحية جديدة، متوقعا سموه أن يضخ في هذه الوجهات استثمارات كبيرة جدا بحيث تكون متوافقة مع مبدأ الاستدامة والترابط البيئي والعمراني، بالإضافة إلى مشروع تنمية القرى التراثية الذي أطلقته الهيئة ليعيد للقرى التراثية المتنامية في العديد من بلادنا وإعادة إحياءها لتكون وعاء يحتضن النشاطات الاقتصادية ويعيد الاعتبار لهذا التراث العمراني الأصيل، ويجعله جزء لا يتجزء من التنمية الحضرية في الأرياف، وكذلك تطوير المشاريع في المنتزهات الوطنية مع وزارة الزراعة، مؤكدا سموه أن الهيئة تعمل مع الوزارة على ثلاث مشاريع أساسية كبرى متوافقة مع المبدأ الأساسي للاستدامة والبيئة. وتناول سموه مشروع النزل والاستراحات البيئية والريفية، وبرنامج لا تترك أثر الذي يعد أحد البرامج الوطنية الناجحة، وأن أبعاد هذا البرنامج تتجاوز تنظيف المواقع السياحية، مؤكدا أن الهيئة سوف تطبق هذا البرنامج صيف هذا العام في المناطق الجبلية في منطقتي عسير والباحة، إضافة إلى التوسع هذا العام في تنظيف الشعب المرجانية في 22 محافظة من المحافظات الواقعة على البحر الأحمر وبمشاركة حوالي 1000 غواص سيشاركون في هذا المشروع بما فيهم أمين عام هيئة السياحة. وقال الأمير سلطان أن الهيئة تعمل على توطين الاستثمارات السياحية في الأرياف من خلال البرامج الرئيسية والتي تتضمن برنامج تطوير القرى التراثية وتنميتها اقتصاديا وضخ المشروع الوطني للحرف التقليدية الذي أقر من اللجنة الوزارية قبل عدة أيام وسوف يرفع للمقام السامي قريبا كمشروع اقتصادي كبير، بالإضافة إلى برنامج الاستراحات الريفية في المزارع بمقاييسها الجديدة وتراخيصها الخاصة من الهيئة ووزارة الزراعة ووزارة البلديات، موضحا أن الهيئة بدأت في إطلاق هذه المشاريع مع عدد من المستثمرين كنماذج، والتي سوف تساهم في قضية النزوح السكاني للمدن وإيجاد فرص العمل لتشجيع التوزيع المتوازن للسكان. وأكد الأمير سلطان على الدعم الذي لقيه برنامج رؤساء ومسئولي البلديات الذي تنظمه الهيئة لاستطلاع التجارب العالمية ، من قبل صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، مشيرا إلى مشاركة ما لا يقل عن 110 من رؤساء ومسئولي البلديات في مناطق المملكة قاموا بزيارة مناطق سياحية في إيطاليا، وفرنسا، ومصر، واستطلعوا تجربة أحد القرى السياحية في إيطاليا التي يبلغ عدد سكانها 7000 نسمة وتستقطب 3 ملايين سائح سنويا يضخون خلالها 400 مليون يورو سنويا من الدخل، مؤكدا أن هذا البرنامج سوف يشهد هذا العام زيارتين لماليزيا ولمصر -أن شاء الله- بمشاركة حوالي 150 إلى 160 رئيس بلدية في المملكة. وأضاف الأمير سلطان أن الهيئة تعمل حاليا على إصدار جديد حول تنمية المشاريع السياحية الذي وافقت عليه وزارة البلديات وسوف يصدر هذا العام ويتضمن مواصفات الاستدامة في المشاريع السياحية، مؤكدا عدم إصدار تراخيص للمشاريع السياحية التي لا تتوافق مع هذه الأسس. وأبرز سموه مشروع الهوية العمرانية والبيئية في المدن السياحية والمحيط السياحي للمحافظات، وتطوير وسط المدن التاريخية، مشيرا سموه أن الهيئة تعمل حاليا على تطوير وسط 8 مدن في المملكة منها جدة القديمة، والأحساء، والهفوف، وعسير، والطائف. وأبرز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة الجهود التي قامت بها الدولة في هذا المجال ومن أبرزها الإستراتيجية العمرانية التي أصدرتها وزارة الشؤون البلدية والقروية، وإنشاء جمعية البيئة، وأنظمة حماية البيئة، والمحميات البيئية الطبيعية التي أطلقتها الدولة، وإنشاء المؤسسات المهتمة بقضايا البيئة مثل هيئة الأرصاد وحماية البيئة، وهيئة حماية الحياة الفطرية. يذكر أن الهيئة تشارك في المعرض المقام على هامش ملتقى جدة العمراني والدولي والتي تبرز من خلاله جهودها في مجال التراث العمراني والمحافظة عليه.
.+