توزيع جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني

  • Play Text to Speech


 
رعى صاحب السمو الملكي الأمير شارلز أمير ويلز وولي عهد بريطانيا وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مؤسسة التراث ورئيس اللجنة العليا لجائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني حفل توزيع جوائز الدورة الأولى للجائزة، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة من داخل المملكة وخارجها، والذي أقيم في ساحة مركز الملك عبد العزيز التاريخي في مساء اليوم 25 صفر 1427 الموافق 25 مارس 2006م. ومنحت جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني في دورتها الأولى التي نظمت أمس الأمير تشارلز جائزة الإنجاز الحياتي في مجال التراث العمراني، حيث سلم الأمير سلطان بن سلمان، ولي العهد البريطاني الجائزة في الحفل الذي أقامته الأمانة العامة للجائزة، كما سلم سموه جوائز المشاريع الفائزة في الدورة الأولى في أفرعها الثلاثة، فكان الفائز بجائزة مشروع التراث العمراني ( مركز الملك عبد العزيز التاريخي)، والفائز بجائزة الفرع الثاني في مجال الحفاظ على التراث العمراني(تجربة أهالي قرية رجال ألمع)، والفائز بجائزة بحوث التراث العمراني(معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ). ومن مسوغات نيل مشروع مركز الملك عبد العزيز لجائزة مشروع التراث العمراني: معالجة المتحف الوطني الذي يشتمل عليه المركز للبعدين الثقافي والتاريخي للمملكة، وجوده في منطقة تاريخية كانت محوراً لتطور مدينة الرياض، وأساساً للدولة السعودية المعاصرة، واهتمامه وتركيزه في إبراز الرسالة التي تضطلع بها المملكة، بوصفها مهبط الوحي، ومنطلق الإسلام، وتأكيده ما للرسالة والهجرة المحمدية من تأثير ممتد ومستمر في البعدين الزماني والمكاني. ومنحت تجربة رجال ألمع الحفاظ جائزة الحفاظ على التراث العمراني للمسوغات الآتية: مبادرة أهالي هذه القرية للعناية بمساكنهم التقليدية، وقيامهم بهذه المهمة بجهودهم الذاتية جديرة بالتقدير والاحتفاء، إذ تعدّ أنموذجاً محلياً للتنمية الريفية المستدامة بأبعادها العمرانية والاقتصادية والاجتماعية، ، وكان تسليط الضوء عليها حافز للقرى الريفية والجبلية التي تمتلك مقومات تراثية؛ لأن تخطو في هذا الاتجاه، وهو بلا شك هدف تصبو إلى تحقيقه الجائزة. ووقع الاختيار على بحث «معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ» للدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن كعكي، وهو في جزأين، لينال جائزة فرع بحوث التراث العمراني، من ضمن 45 بحثاً خضعت للدراسة والتقويم من لجنة التحكيم، لما تميز به البحث من عمق وثراء، والإضافة التي حققها في هذا الحقل، وإبرازه جهداً ملموساً في توثيق مراحل تطور نسيج المدينة المنورة العمراني، وتراثها المعماري منذ عهد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حتى عصرنا الحاضر، باستعراض شائق للمعالم التاريخية والخصائص البيئية بالمدينة المنورة، مما يجعل العمل مرجعاً أولياً للدارسين والباحثين في تاريخ عمران المدينة المنورة على وجه الخصوص، والمدن الإسلامية على وجه العموم. وقد كرم الأمير سلطان بن سلمان لجنة تحيكم الجائزة، كما كرم سموه الجهات الراعية لحفل توزيع الجائزة وهم: الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والهيئة العليا للسياحة، وأمانة منطقة الرياض، والراعي الإعلامي المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والراعي التقني ميديونت، والجمعية السعودية لعلوم العمران (فرع منطقة الرياض)، ووقف الملك عبد العزيز. وأكد الأمير سلطان بن سلمان في كلمته التي ألقاها في الحفل على إن هذا التقليد الذي تنتهجه أمانة الجائزة يرمي إلى تعميق الأبعاد الثقافية للجائزة، والإسهام في بلوغ أهدافها المحددة في حفز الاهتمام بالتراث، وتأكيد أهمية اتخاذه أساساً للتطور المستقبلي، وتطوير أبعاد الفكر العمراني، وتأكيد عناصر التراث العمراني وسماته التراثية الخاصة؛ ليصبح مدرسة لها زخمها وفاعليتها وتأثيرها في المدارس الأخرى، وتشجيع المبدعين من مخططين ومهندسين وحرفيين ومقاولين، وغيرهم من العاملين في المجال العمراني؛ لاستلهام التراث، وتأكيد مقوماته في مشروعاتهم، ودعم العمل البحثي الجاد في هذا الإطار. وألقى الأمير تشارلز كلمة شكر من خلالها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان على اهتمامه الكبير بالتراث السعودي والعربي مشيراً إلى أهمية نشوء الجائزة والتي تعمل بدورها على إبراز التراث السعودي ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوين العربي والعالمي. وقال الأمين العام للجائزة د.زاهر بن عبد الرحمن عثمان أن فكرة الجائزة مرتبطة بما شهدته المملكة العربية السعودية من نهضة شملت أوجه الحياة المختلفة، وواكب ذلك توسع كبير في حجم المدن السعودية، مع انفتاح غير مقنن على المدارس المعمارية العالمية المتنوعة؛ مما أدى إلى تغييب كثير من مفردات الأصالة، والابتعاد عن الأنماط العمرانية التراثية، وفقدان بعض المدن السعودية كثيراً من عناصر هويتها العمرانية، وملامحها التراثية الأصيلة، حتى أصبح اتخاذ خطوات عملية فورية للعناية بالتراث العمراني، والاستفادة من معطياته، ضرورة حتمية، لتكوين عمران مستقبلي أصيل واثق، يستمد جذوره من أسس العمارة التراثية، ويستوعب التقنيات الحديثة وفق منظور واعٍ يضمن التمازج الذي لا يمس تلك الأسس. ومن هذا الاستقراء للواقع نبعت فكرة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مؤسسة التراث، لإطلاق جائزة وطنية للتراث العمراني بهدف تشجيع العناية به، وترسيخ الوعي بأهميته. كما افتتح الأمير تشارلز، وسمو الأمير سلطان بن سلمان عقب الحفل المعرض المصاحب الذي تشارك فيه الجهات الراعية والمقيم في قصر المربع، حيث تجولا في المعرض الذي يبرز دور الجهات الرعاية في مجال التراث العمراني، والمشاريع المتعقلة به، وسبل تطويره والمحافظة عليه، ومساهمته في المجال السياحي، وزارا أجنحة الأمانة العامة للجائزة، وأجنحة وكالة الآثار والمتاحف، ومؤسسة التراث، ومؤسسة أمير ويلز. وسبق حفل توزيع الجائزة نشاط ثقافي والذي بدأ في الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية والنصف ظهراً، حيث كان حول محورين رئيسين، هما: الحفاظ على التراث العمراني، وتجارب البلديات في الحفاظ على هذا التراث. تناول المحور الأول عمارة المساجد التقليدية، وتحدث عنها د. جيفري كينغ، بينما قدم د.عبد اللطيف الحجامي إضاءات عن تجربة الحفاظ على النسيج العمراني في مدينة فاس، ويتناول م. راسم بدران مسار من التراث، وقدم د. هشام مرتضى موضوعًا جديدًا في هذا الإطار، إذ يتحدث عن التراث الإسلامي في البيئة العمرانية الهسبانية الأمريكية، وامتدت فعاليات هذا المحور من التاسعة صباحًا حتى الثانية عشر ظهرًا. ومن ثم بدأت فعاليات المحور الثاني الذي تركزت في تجارب البلديات في الحفاظ على التراث العمراني وعرض التجارب، ودار النقاش كل من د. مساعد بن عبد الله المسيند، رئيس بلدية محافظة الدرعية، وم.سامي نوار، المدير العام للسياحة والثقافة بأمانة جدة، وسعيد بن سعد حسين هادي، رئيس بلدية رجال ألمع، وبعد ذلك تم تناول الغداء في البيوت الطينية بدعوة من الهيئة العليا للسياحة. وصاحب الحفل الختامي معرض يسهم في التعريف بالمشروعات ذات الصلة بالحفاظ على التراث العمراني. يذكر أن جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني التي تمّ الإعلان عنها في اللقاء السنوي التاسع للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي عقد في 23 من المحرم سنة 1420 بمدينة الرياض برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سـلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، تهدف إلى إيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني، والحفاظ عليه وتطويره، وتشجيع التعامل معه بوصفه منطلقاً لعمران مستقبلي أفضل ينبع من ثوابت العمران الأصيل للمملكة، كما تهدف الجائزة إلى تنمية الجانب المعرفي والنظري عن التراث العمراني والذي يشكل الأساس لأي جانب تطويري عملي في المستقبل، ويمثل قاعدة معلوماتية لا غنى عنها لأي مهتم بهذا المجال و تطوير سبل الإفادة من هذا التراث العمراني في الجوانب الثقافية و الحياتية و الاقتصادية من خلال مقدرته المتميزة على الجذب السياحي . ويرأس اللجنة العليا للجائزة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، وتضم في عضويتها عددًا من الشخصيات التي تعنى بالتراث العمراني، ويتغير نصف أعضاء اللجنـة على الأقل كل ثلاث سنوات، وتقوم هذه اللجنة بالإشراف على أعمال الجائزة، وإقرار الترشيح النهائي للجان التحكيم. وقدم د. زاهر بن عبد الرحمن عثمان مدير مؤسسة التراث والأمين العام للجائزة الشكر باسم سمو رئيس اللجنة العليا للجائزة والأمانة العامة الشكر والتقدير للجهات الراعية لهذا الحفل الكبير، وبذلها الجهد حتى يأتي اليوم على مستوى عال من التنظيم، وهذه الجهات هي: الهيئة العليا للسياحة والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، ومشروع تطوير وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين، والراعي الإعلامي المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والراعي التقني ميديونيت (برنامج سلطان بن عبد العزيز للاتصالات الطبية والتعليمية).
.+