الديوان الملكي ينعي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد

  • Play Text to Speech


 
كانت الجزيرة العربية مسرحاً للرحالة الغربيين، الذين سجلوا مذكراتهم المصورة في كتب تعتبر اليوم مراجع تاريخية قيمة، تضم معلومات ثرية عن الناس بعاداتهم وتقاليدهم وأساليب حياتهم. وهي كذلك وثائق جغرافية يجد فيه الباحثون الكثير من المعلومات عن المدن والقرى وما كانت تحويه من قصور وقلاع وحصون وطرق. وبعد رحيله بما يقارب 88 سنة قام زوجان بريطانيان عام 2003 بتعقب خطى جدهما الرحالة الكابتن وليم هنري شكسبير وهو واحد من أواخر الرحالة المستكشفين في عهد الملكة فيكتوريا، وكانت تربطه علاقة متينة بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله. هيلن وريتشارد برين (32 عاماً) أمضيا الأربع سنوات الماضية في التجوال والتنقل في بلاد عدة مثل: مورشيوس وتونس وليبيا ومصر سوريا تركيا بلغاريا رومانيا هنجاريا. لكن ولعهما بالصحراء وافق اكتشافهما أن أحد أسلافهما وهو وليم هنري شكسبير كان مسكون كذلك بصحاري الجزيرة العربية وأمضى سنوات طويلة في سبر أغوارها والتعرف على أهاليها، فقررا حينها القيام برحلة صحراوية في المملكة حاولا فيها الوقوف في المواقع التي مر بها شكسبير وجمع معلومات من أحفاد أصدقائه على أمل تسجيل نبذة عن حياته في الصحراء في كتاب وفيلم وثائقي يتضمنان الصور التي التقطها شكسبير في كل من المملكة والكويت. ولد الكابتن وليم شكسبير في الهند عام 1871 وهو واحد من أواخر المستكشفين في عهد الملكة فيكتوريا، كان شكسبير يملك موهبة التحدث بعدة لغات، كما كان يجيد التصوير الفوتوغرافي ببراعة وهو مفاوض جيد وخيال وبحار. بدأ حياته العملية في الهند عام 1898 حيث خدم في فوج ديفونشير. في عام 1904 عين مستشاراً في بندر عباس بإيران، وهناك قام في عام 1907 بأول رحلة حيث قاد سيارته من إيران حتى المملكة المتحدة. انتقل للعمل في الكويت عام 1909 وفيها تعلق بالصحراء وتوثيق رحلاته في المنطقة. وقد قام بسبع رحلات علمية في شرق ووسط العالم العربي فضلاً عن رحلاته المتعددة في الجزيرة العربية التي رسم لها خريطة. كان المستكشف البريطاني أول غربي يلتقي بالملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1910 وتذكر بعض المصادر أنه أول من التقط صورة للملك المؤسس رحمه الله. تقول هيلن "للأسف لم يسعفنا الوقت لزيارة كل المناطق التي زارها الكابتن شكسبير ونحن نأمل بالعودة إلى المملكة ومواصلة البحث في عام 2003 قمنا بالسير في الطريق الذي سلكه في إحدى رحلاته الطويلة في المنطقة عام 1914 واعتمدنا في ذلك على خريطته. في المستقبل نود أن نستكشف المواقع التي زارها في رحلاته القصيرة والمواقع التي التقى بها بالملك عبدالعزيز". بعد شهر من الترحال في المملكة ولقاء العديد من رجالاتها خرج الزوجان البريطانيان بانطباع تصفه هيلن بأنه "إيجابي" وهي تعتبر المناظر الطبيعية التي مرا بها أنها من أجمل ما شاهدته خلال تجوالهما في عدد من الدول، فالجبال على حد تعبيرها لها منظر "مهيب" وكذلك الواحات الخضراء والقلاع التاريخية أما الصحاري فكأنها تمتد بلانهاية. تقول هيلن أنها وزوجها ريتشارد يحبان "السلام" الذي وجداه في "الصحراء حيث الهدوء الذي يخيم على المكان والسكون المطلق في ليلها ونقاوة الهواء والسماء المليئة بالنجوم". وهي تصف السعوديين بأنهم شعب ودود ومضياف. في موقعهما على شبكة الإنترنت www.oceannomad.com/ سجل الزوجان يومياتهما في المملكة وتفاصيل الرحلة التي قاما بها برفقة فريق يقوده عبدالله الشايع - بتكليف من دارة الملك عبدالعزيز- وتظهر الصور الفوتوغرافية التي التقطاها جانباً من تجوالهما في الصحاري بين الكثبان الرملية ومع الجمال، وفي لحظات الاستراحة مع أعضاء الفريق لتناول التمر والقهوة، وأثناء إصلاح عطل إحدى السيارات. وتضم اليوميات كذلك صوراً للزيارات التي قاما بها لبعض قبائل البادية والقرية الشعبية بالجنادرية وفي غرفة القهوة بقصر المربع وسوق الصقور. وترى هيلين أن السعوديين محظوظون بالفعل لأنهم يعيشون في دولة ذات تاريخ عريق فيها الكثير من الأماكن المهمة والمناظر الخلابة. وتستطرد قائلة: "على الرغم من الاختلافات الثقافية وتباعد المسافات بين مناطقها ووجود بعض العوائق المتعلقة بالسفر وحرارة أجوائها صيفاً، إلا أن المملكة دولة مهيأة لتصبح وجهة سياحية يستمتع الناس بزيارتها". وعن وجهتهما القادمة داخل المملكة تقول: "أنا وريتشارد نأمل بزيارة المملكة مرةً أخرى والعودة إلى نفس الطريق الذي سلكناه بين الرياض والكويت، وكذلك زيارة المواقع التي زارها شكسبير في المنطقة الشرقية. ولأسباب تتعلق بالاهتمامات الشخصية وليست لها علاقة برحلة شكسبير نأمل أن نتمكن من زيارة الربع الخالي والغوص في سواحل البحر الأحمر". بتسهيلات من دارة الملك عبدالعزيز انطلقت رحلة السير على خطى شيكسبير في 1/11/1423هـ حيث دخل الرحالة البريطانيين إلى المملكة من حالة عمار بمنطقة تبوك قادمين من الأردن. وبمساندة وإرشاد من فريق الدارة الذي رافق الرحالة وقف ريتشارد وزوجته هيلين بالعديد من المواقع التي ذكرها شكسبير في خريطته عام 1914م. ومن بين تلك المواقع التي اندثر بعضها: آبار العرفجية، روضة سويلم، الجهراء، المعيزلية، آبار الجراوي، قصر مارد، قصرعدفا، الحيانية، الرجاجيل، بئر زرود، درب زبيدة، شري، حصاة نصلة في عيون الجواء والتي يعتقد أنها مربط فرس عنتر وعبلة. أما المدن والمحافظات التي طافت بها الرحلة فهي: بسيطة، دومة الجندل، بريدة، عنيزة، المذنب، شقراء، المذنب، شقراء، ثادق، القصب، حريملاء، صلبوخ، المجمعة، جلاجل، أم الجماجم، قرية عدفاء، الإرطاوية، أم الهشيم، قرية ذبحة، النايفية، العواجيل، الماوية، حفر الباطن. وعن مشاهداتها في الصحراء تقول هيلين "لطالما حلمت بمشاهدة صحراء النفود الكبير حيث تلتقي الرمال مع السماء الزرقاء في مشهد باهر. في سكاكا لم يحالفنا الحظ في الدخول إلى موقع "الرجاجيل" الأثري فلقد وافق مرورنا بالمنطقة يوم جمعة وكانت الأبواب مغلقة ما دعاني إلى الاكتفاء بالتقاط صور لـ"الرجاجيل" من خلف الأسوار. وتوضح: "كانت وجهتنا الأولى حسب يوميات الكابتن شكسبير بئر العرفجية حيث تزود هو وبعض المرشدين منها بالماء قبل 90 عاماً، لقد غيرت الكثبان المنطقة المحيطة بالعرفجية وطمرت الرمال الآبار نفسها التي لم تعد صالحة للاستخدام، وهذا عكس ما وجدناه في آبار الجراوي التي تحفها واحة من النخيل و الأعشاب والأشجار الصغيرة، فمياهها مازالت جارية". تمكن الرحالة البريطانيان في دومة الجندل من التحقق من صورة التقطها شكسبير لقصر مارد عام 1914م. كما تبين لهما أن قصر عدفاء لم يتبقى منه إلا أجزاء من أحد الأبراج، أما الآبار القريبة من القصر فطمرت بفعل الرمال لكن بالإمكان مشاهدة الحجارة التي كانت تطوق رأس البئر والحبال التي كانت تستخدم لسحب قرب المياه، "لقد اخترنا إقامة مخيمنا في تلك الليلة بالقرب من أطلال القصر على الرغم من أننا تلقينا دعوة للمبيت في إحدى القرى المجاورة". في الحيانية توقفا عند ما تبقى من آثار قصر الحيانية وهو حسب وصفهما والصور التي التقطاها في وضع أفضل من قصر عدفاء، "هناك توقفنا لتناول التمر والقهوة ومناقشة وجهتنا المقبلة". تصف هيلن إحدى محطات درب زبيدة فتقول: "يعتبر درب زبيدة من الطرق القديمة التي كان يسلكها الحجاج لدى سفرهم إلى مكة المكرمة، ويتكون الطريق من عدد من المحطات التي يتوقف فيها الحجاج للاستراحة والتزود بالمياه، لقد تمكنا من مشاهدة بقايا مبنى حجري وبركة مياه كبيرة". تشير هيلين في يومياتها إلى المهرجان الوطني للتراث والثقافة المهرجان "الجنادرية ". "تعتبر القرية التراثية المبنية خارج ضواحي الرياض أكثر عوامل الجذب بالمهرجان والذي ينظمه سنوياً الحرس الوطني لمدة أسبوعين حيث تقوم الفرق الشعبية من مختلف أنحاء المملكة بتقديم عروض رقص يومية.. رائعة هي قرية الجنادرية والساعات الثلاث التي قضيناها في التجوال في أنحائها لم تكفي.. هناك مباني تمثل التراث العمراني في بعض المناطق تم تشييدها بعناية فائقة". لقي الكابتن ويليم شكسبير مصرعه في معركة جراب، وذلك عندما أصر على حضور المعركة للمراقبة والتصوير الفوتوغرافي ، وكان الملك عبدالعزيز رحمه الله قد نصح شكسبير بعدم حضور المعركة. تنعي هيلين جدها الأول فتقول: "مع رحيل الكابتن شكسبير فقدت الحكومة البريطانية حين ذاك واحداً من أبرز ضباطها الموهوبين، كان مكتشفاً عظيماً، وكسب احترام البدو وكون علاقة صداقة مع الملك عبدالعزيز". تذكر بعض الروايات أن الملك عبدالعزيز عندما سئل عن أفضل الغربيين الذين قابلهم في حياته قال بدون تردد "الكابتن شكسبير".
.+