الأمين العام: نعم نحن جاهزون لاستقبال السياح

  • Play Text to Speech


 
أكد سمو الأمين العام على أن المملكة جاهزة بالفعل لاستقبال السياح، وأشار سموه إلى أن تجربة المملكة مع القادمين إليها ليست وليدة الساعة، بل إنها من النشاطات التي عرفتها أرض الحرمين منذ أكثر من أربع عشرة قرن، جاء ذلك في تعليق لسموه على مقال سابق لصاحب السمو الملكي الأمير عمرو بن محمد الفيصل المنشور في صحيفتي (المدينة) و(عرب نيوز) يوم الأحد 21/4/1426هـ بعنوان: (هل نحن جاهزون حالياً لاستقبال السياح) والذي تطرق فيه إلى بعض المعوقات والصعوبات التي تواجه السياحة الوطنية، وقال سموه إننا  إذ نشكر سموه على اهتمامه بهذا الموضوع، نود توضيح بعض القضايا التي لا تخفى على سموه وهي: أولاً: رغم أننا نتفق مع سموكم حول وجود بعض الممارسات السلبية التي قد تواجه السائح في بعض المواقع والفعاليات كأي دولة أو مجتمع في العالم، إلا أن ذلك لا يعود إلى أن ثقافتنا الاجتماعية تشجع على النظر إلى الزائر الأجنبي نظرة شك وريبة كما ذكر سموكم، بل إنني أعتقد أن العكس هو الصحيح، فالشعب السعودي شعب مضياف، وكرم الضيافة وحسن الاستقبال هي قيمة اجتماعية أصيلة في ثقافته منذ القدم، كما أن التفاعل مع الزائر ليس نشاطاً طارئاً أو غريباً على سكان هذه البلاد التي ظلت طوال ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة تستقبل الملايين من الحجاج والمعتمرين من مختلف بقاع العالم. وقد يكون لانشغال المجتمع خلال الفترة الماضية بأنشطة تنموية أخرى غير السياحة، والممارسات السياحية في دول أخرى دور في تراكم بعض الانطباعات السلبية عن السياحة في المجتمع السعودي، وبالتالي على طبيعة التعامل مع السائح. ثانياً: أولت الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية اهتماماً كبيراً بالجانب الاجتماعي، إذ تضمنت الاستراتيجية مخرجاً خاصاً بالاعتبارات الاجتماعية والثقافية تم خلاله تحديد القضايا الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في التنمية السياحية، وتقديم توصيات حول وسائل إشراك المجتمعات المحلية في كافة المجالات السياحية، ولتحقيق ذلك فقد حرصت الهيئة منذ تأسيسها على إنشاء (برنامج السياحة والمجتمع) الذي يهدف إلى بناء ثقافة سياحية ايجابية لدى أفراد المجتمع، وتهيئة البيئة الاجتماعية الملائمة للسياحة عبر عدد من حملات التوعية، والمشروعات والبرامج الفرعية مثل مشروع (السائح والمستضيف) الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بهدف تأهيل المعلمين لنشر الوعي السياحي بين الطلاب من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية، بالإضافة إلى تنظيم رحلات سياحية للطلاب داخل مناطقهم لتعزيز الوعي السياحي لديهم، ورفع مستوى ادراكهم للمقومات السياحية التي تتوفر في مدنهم وقراهم، وتأمل الهيئة ان تنجح من خلال هذا البرنامج الذي سيبدأ تنفيذه هذا العام بإذن الله في الوصول إلى ما يقرب من مليونين ونصف المليون طالب، وهذا ما تعتبره الدولة استثماراً في مستقبل السياحة الوطنية. كما بدأت الهيئة بتنفيذ برنامج خدمة العملاء (يا هلا) الذي يقدم دورات وبرامج تدريبية تأهيلية للفئات التي تتعامل مع السياح بشكل مباشر في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص مثل موظفي قطاعات السياحة والجمارك والجوازات والشرطة، وسائقي سيارات الاجرة، والحافلات لتوعيتهم بانماط واساليب التعامل الودي والمهني الملائم، واكسابهم المهارات والسلوكيات اللازمة لذلك، وقد التحق بهذه الدورات التي عقدت هذا العام في عشر مدن ما يقرب من (700) مواطن. كما أقر مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة استراتيجية الإعلام السياحي التي بدأ تنفيذها هذا العام، والتي يؤمل ان تسهم في إحداث نقلة ذهنية في ثقافة السياحة الوطنية تجعل المواطن على وعي ودراية بأهمية هذه الصناعة الاقتصادية الواعدة، ومقدراً لدورها في الاقتصاد واثرها على المجتمع، ومتفاعلاً معها ايجابياً من خلال دوره كسائح أو مستضيف أو مستثمر أو مقدم خدمة. وانطلاقاً من مسؤوليتها في رفع مستوى الثقافة البيئية، والتقليل من الآثار السلبية الناتجة عن سلوك بعض السياح والمتنزهين على البيئة أطلقت الهيئة بالتضامن مع بعض المؤسسات الحكومية وبدعم من القطاع الخاص برنامج (لا تترك اثراً) كامتداد لتجارب عالمية أخرى ناجحة، وقد تم إجراء تجربة ناجحة للبرنامج في حائل صيف 1425هـ وفي منطقة الثمامة بالرياض في شهر ربيع الأول الماضي، هذا بالإضافة إلى البرامج التوعوية التي تنفذها الهيئة قبل واثناء وبعد فعاليات الهيئة في مختلف مناطق المملكة والتي تستهدف أكثر من 15 مؤسسة حكومية واجتماعية وغيرها، كما تحرص الهيئة على توعية المجتمع بأهمية السياحة من خلال إقامة أكثر من 80 فعالية رئيسية في أكثر من 45 محافظة مما يسهم في تعزيز الثقافة السياحية للمجتمعات المحلية نتيجة لما يلمسه أهالي هذه المجتمعات من اثر إيجابي على مجتمعاتهم اجتماعياً واقتصادياً. ثالثاً: فيما يتعلق بدعوتكم إلى (ان تبدأ الهيئة بالاستثمار في مشروعات سياحية واذا نجحت فلا بأس ان ينضم إليها القطاع الخاص). فاعتقد انكم توافقوننا الرأي في ان هذا الطرح كان مناسباً خلال حقبة زمنية واقتصادية سابقة، اما اليوم فإن التوجه الاقتصادي العالمي والوطني يميل إلى عدم تشجيع الحكومات في الدخول في مشاريع استثمارية وترك ذلك للقطاع الخاص، وهذا بالفعل هو توجه المملكة في المرحلة الحالية، ولذلك فإن الهيئة لا تسعى إلى إنشاء المشاريع الاستثمارية، كما انها لا تجبر الآخرين على الاستثمار وانما هي تقوم بتوفير مناخ عام يحفز الاستثمار السياحي، وتعمل على تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره كشريك اساسي وفاعل في التنمية السياحية من خلال المساهمة في توفير البنية الأساسية، واتاحة البيانات والمعلومات، ووضع نظم ومعايير ضبط الجودة وحماية المستثمر والمستهلك، ونوافقكم الرأي في ان هناك بعض المعوقات في مجال الاستثمار السياحي وقد تعرفت عليها الهيئة بشكل دقيق وبشفافية عالية ويجري التعامل معها في الوقت الحاضر بشكل مركز. رابعاً: في ظل توفر المقومات السياحية في المملكة وفي إطار اهتمام المملكة بتنويع مصادر الدخل، وخفض الاعتماد على النفط، فإن السياحة اصبحت تمثل خياراً استراتيجياً لا يمكن تجاهله، فهي من أسرع الصناعات نمواً، واكثرها اسهاماً في الناتج المحلي، وتشغيلاً للأيدي العاملة على مستوى العالم، كما انها تمتاز بالعديد من الفوائد التي لا توفرها الصناعات الاخرى، مثل حفز التنمية الإقليمية المتوازنة عبر جذب الاستثمارات الرأسمالية للمناطق والمدن والمراكز القابلة للنمو السياحي في المناطق، كما ان للسياحة دوراً في إبراز صورة تعكس قيم المجتمع، وتسلط الضوء على الموروث الغني بالتراث الثقافي للمملكة، وتعزز الانتماء الوطني، كما تسهم في حماية الموارد الطبيعية وتشجع الاستخدام الامثل لها لما لذلك من أهمية لاستدامة النشاط الاقتصادي المتولد من السياحة. ان الأفكار التي طرحها سموكم في المقال ذات بعد هام، وهي محط اهتمام الهيئة منذ انشائها، ولكنني ادعو سموكم إلى التفاؤل، ورؤية الجانب الايجابي للسياحة في المملكة، خاصة وانكم تعلمون ان التغيير المأمول في صناعة معقدة ومتشعبة مثل صناعة السياحة يتطلب جهداً مركزاً ووقتاً كافياً، كما ان هيكلة السياحة الوطنية التي تقوم بها الهيئة الآن تتزامن مع عملية شاملة لتطوير القبول الاجتماعي لهذه الصناعة. وبناء هذا القطاع الاقتصادي الواعد يعد تحدياً كبيراً اقدمت عليه الدولة وهي تعي أهمية تهيئة المناخ الاجتماعي الملائم الذي يتيح نمو هذا القطاع ليكون رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني، ولقد اقدمت الدولة ومواطنوها في هذه البلاد المباركة على تحديات تنموية كبيرة قبل ذلك وحققت النتائج ولله الحمد، والسياحة ستكون من التحديات التي يكسبها الوطن بإذن الله تعالى.       السياحة السعودية    عمرو محمد الفيصل منذ أيام وأنا أشاهد مجموعة من أفلام الفيديو التي صورتها لرحلاتي في دولتين: الصين وإيران. لقد استعدت عبر هذه الأفلام ذكريات جميلة لتلك الدولتين والأشخاص الذين تعرفت عليهم بهما. في هذه الأثناء قرأت بالصدفة عن مشروع سياحي ضخم تود مجموعة سعودية القيام به في المملكة وبتشجيع من الهيئة العليا للسياحة. لا أخفي عليكم أيها الإخوة و الأخوات أن هذا الخبر أزعجني كثيرا. إن مملكتنا الحبيبة تحتاج إلى فترة طويلة لكي تصبح مؤهلة لاستقبال الزوار الأجانب خارج منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة وربما إلى أجيال. إن ثقافتنا بصفة عامة تشجع على أن ينظر إلى الزائر الأجنبي بنظرة شك وريبة، وإلى افتراض سوء النية في القادم من الخارج. هذه النظرة تجعل هذا البلد يبدو منفراً للغريب، وهذا عكس تماما ما يجب أن تكون عليه الدولة السياحية من الترحيب بالغريب و إشعاره بسعادتنا لقدومه لنا وإقامته معنا. سأضرب لكم بعض الأمثلة: في رحلاتي في الصين الشعبية، وهي دولة شيوعية كما يعرف الجميع، وسمعتها أن الحضور الأمني بها واضح؛ بل ربما طاغٍ.. إلا أن الحق يقال بأن الحضور الأمني في كثير من بلداننا العربية أضعاف ما هو موجود بالصين، فلم أشاهد نقطة تفتيش واحدة داخل أو خارج أي من المدن الصينية التي زرتها، مع العلم بأنني سافرت بالبر ما أمكن ذلك. كنت أصور بكمرتي الفيديو والعادية كما أشاء، ولم يحاول أحد  منعي اللهم إلا داخل معابدهم لأسباب معروفة. لقد اعترضني في الطريق كثير من الصينيين العاديين ليسألوني من أين أنا؟ فعندما أجيبهم بأني من المملكة العربية السعودية يبتسمون لي و يقولون مرحبا بك في بلدنا، ونأمل أن تستمتع بزيارتك لنا. انظروا إلى أخلاق هؤلاء الناس. بالله عليكم لو أن سائحا صينيا زار مناطقنا السياحية.. هل كان سيعامل بمثل هذه الرحابة و الكرم؟ أم أنهم كانوا سيصرخون في وجهه ''ممنوع التصوير!؟''. مثال آخر إيران حيث كانت تجربتي هناك قريبة لتجربتي الصينية. لم ألق من موظفي المطار إلا الابتسامة الجميلة والسرعة في ختم جوازي، ثم بعد ذلك أيضا لم يطلب مني أحد أن أبرز هويتي اللهم إلا عند التسجيل في أحد الفنادق، أو عند دخول بعض المناطق الأثرية والمتاحف، حيث عندهم سعر خاص لتذاكر الأجانب. أما أن يوقفني أحد ويطلب مني بجفاف أن أبرز جواز سفري فهذا لم يحدث أبدا. في ايران أيضا استوقفني كثير منهم ليسألوني من أين أنا؟ فعندما أجيبهم يبتسمون ويقولون مرحبا بك في إيران! يا سلام! ثم يأتونا في هيئة السياحة ويحسبون أننا أصبحنا دولة سياحية، ويشجعون بعضا من المستثمرين في هذا البلد أن ينفقوا عشرات وربما مئات الملايين في مشاريع سياحية مآل كثير منها مع الأسف للفشل و الإفلاس؛ لأنه لا يكفي لكي تنشط السياحة أن تبنى بها منتجعات سياحية، بل لا بد من تغيير أساسي في ثقافة الناس لكي يتقبلوا الزائر الغريب ببشاشة ويشعروه بالترحاب الحقيقي وهذا أمر لا زال مفتقدا إلى حد كبير عندنا. لهذا أنبه القائمين على صناعة الاستثمار عندنا إلى هذه العوائق خاصة و أن هناك بدائل عديدة حولنا بدءا من دبي إلى تونس الخضراء، حيث يجد السائح في تلك البلاد الترحاب من أهلها و لا يسأله أحد هناك عن الإقامة، ولا يهجم عليه أحد لينزع منه آلة التصوير. أما نحن فننتظر من الهيئة العليا للسياحة أن تضع من مالها هي في مشاريع سياحية، فإن نجحت فلا بأس من أن ينضم إليهم القطاع الخاص بعد ذلك. حتى لا يكون القطاع الخاص حقل تجارب.  
.+