ورشتان عن النزل البيئية والاستراحات الريفية

  • Play Text to Speech


 
بعيداً عن تلوث المدن الناجم عن أدخنة المصانع وعوادم السيارات وأبواق المركبات العالقة في الاختناقات المرورية، سيكون لك الخيار – بمشيئة الله- تجربة حياة الفلاحين الوادعة خلال عطلة نهاية الأسبوع أو إجازتك الصيفية، وذلك في إحدى الاستراحات الريفية المنتشرة في الحقول الزراعية بجازان والقصيم والأحساء. إلى ذلك تبحث الهيئة العليا للسياحة مع عدد من المستثمرين والمزارعين في ورشتي عمل تعقدان يومي الثلاثاء والأربعاء في قاعة مكارم بفندق ماريوت بالرياض إجراءات الترخيص وآلية الاستثمار في "الاستراحات الريفية" و"النزل البيئية". وتعرض الهيئة خلال الورشتين دراساتها للجدوى الاقتصادية من هذه المشاريع، والمواصفات الفنية اللازمة لإقامتها، فضلاً عن عرض لثلاثة مشاريع مقترحة لنزل بيئية جبلية (عسير) وساحلية (تبوك) وصحراوية (الغاط). وتبين من خلال الدراسات التي أجرتها الهيئة أن هذه النوعية من المشاريع مجدية اقتصادياً، وتتحمل المخاطر التي قد تتعرض لها أثناء التشغيل، وأن عائداتها تعتبر عالية نسبياً، حيث تم تقديرها بحيث تصبح منافسة للفنادق ووحدات الإقامة التقليدية وجاذبة للسائح المحلي (السعودي والمقيم)، بالرغم من ندرة المنافس في هذه النوعية من خدمات الإقامة المرتبطة بالسياحة الريفية. وترى هيئة السياحة أن التنمية السياحية في أي منطقة لا تعتبر هدفا في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحسين وضع المجتمعات في هذه المناطق وبالتالي يعود النفع على المجتمع كله بصفة عامة بعد ذلك، من خلال الاستفادة من الموارد المتاحة، وتختلف أساليب الاستفادة من الموارد تبعا لأسلوب التنمية المتبع، ففي مجال السياحة الزراعية في المناطق الريفية يتم الاعتماد بصورة أساسية علي الموارد البيئية المحلية (الطبيعية، الاجتماعية، البشرية، العمرانية، ...)، بحيث يتم الاستفادة منها في توفير بيئة ملائمة لتقديم منتج سياحي محلي متميز دون الإضرار بخصائص البيئية وبصورة تعمل علي تحقيق الاستفادة من هذا المورد لأكبر وقت ممكن، وفي هذا الإطار فإن هذه النوعية من السياحة في المناطق الريفية يمكن أن تقدم عدد من الفوائد، أهمها: المساهمة في توفير فرص مشاركة القطاعين الحكومي والقطاع والأهلي في هذه الصناعة وتفاعله معها، فهي تمنح الخاص والمجتمعات المحلية فرصا استثمارية كما توفر فرصا وظيفية دائمة و مؤقتة لأبناء المجتمع، لأن من ضمن أسس تفعيل السياحة الزراعية في المناطق الريفية استخدام العمالة المحلية بصورة أساسية وبالتالي ستكون هذه النوعية من السياحة مفيدة أكثر من غيرها من الأنشطة في توفير فرص عمل جديدة للمجتمع المحلي، من أمثلة هذه الوظائف (المرشد السياحي) والوظائف المرتبطة بخدمات الإدارة والنقل والإنشاءات والصيانة وغيرها، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تحسين المستوى المعيشي للمجتمع المحلي. وتعمل السياحة الزراعية في المناطق الريفية (الاستراحات الريفية) علي تشجيع الصناعات الحرفية واليدوية الزراعية المحلية التي يشتهر بها كل مجتمع حيث تركز هذه النوعية من السياحة علي مثل هذه النوعية من الأنشطة باعتبارها أحد مكونات المجتمع المحلي وبالتالي فإنها توفر أسواقا لمنتجات محلية قد لا تجد لها أسواقا في غياب هذه النوعية من السياحة. وتمنح السياحة في المناطق الريفية الفرصة لظهور نوعيات جديدة من الأنشطة المحلية، سواء كأنشطة حرفية زراعية جديدة، أو أنشطة خدمات مساعدة للنشاط السياحي مثل تأجير وسائل الركوب التقليدية الجمال والخيول والقوارب وغيرها، هذا عدا إمكانية مشاركة الأهالي في تقديم الوجبات المحلية إلى زوار المنطقة. كما أنها توفر سوق محلي لتسويق المنتجات الزراعية الطبيعية مثل:التمور والخضروات والفواكه ....الخ أو المنتجات المصنعة مثل:العسل والمربى والمخلل والفواكه المجففة. الجدير بالذكر أن الصندوق الدولي لحماية الحياة الفطرية والطبيعة يقدر أن حوالي 20% من الدخل المتولد عن السياحة في الدول النامية ناتج عن السياحة البيئية بشكل عام، والسبب وراء انجذاب الدول النامية تجاه تطوير هذا النوع من السياحة هو أن عوائد توظيف الأراضي في المناطق الريفية له تعادل 10 أضعاف عوائد توظيفها للزراعة بشكل حصري. وأمتدح الأمير سلطان التجاوب الكبير الذي تجده برامج التوطين التي تعمل عليها الهيئة من قبل القطاعين الحكومي و الخاص، وأكد أن خطط التوطين راعت مصالح المستثمرين ولم تغفل جانب الحفاظ على جودة الصناعة ولهذا أقرت الهيئة مرحلة عرض خطط التوطين قبل اعتمادها على المستثمرين في الصناعة لإبداء مرئياتهم ومقترحاتهم. وأشار الأمير سلطان بن سلمان إلى موافقة معالي وزارة العمل على سعودة القطاع الثاني من القطاعات السياحية وهو قطاع الإيواء السياحي، مؤكداً أهمية تقديم أيادي وطنية مؤهلة في هذا الجانب للقطاع الخاص الذي يعتبر شريكاً رئيساً في خطط سعودة القطاع السياحي بالمملكة. وأختتم تصريحه بقوله أن الأطراف الثلاثة الموقعة اتفقوا على ضرورة أن تحتوي كافة البرامج المقدمة على تدريب مكثف على رأس العمل في منشآت قطاعات الفندقة والضيافة المحلية. كما سيتم الاتفاق على تفاصيل التدريب على رأس العمل بين الأطراف الثلاثة وبين منشآت قطاعات الفندقة والضيافة المحلية في مرحلة قادمة. وأعرب رئيس مجموعة أكور الفرنسية السيد جيرار بليـسون عن شكره لسمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة لافتاً إلى أن السياحة تعتبر الصناعة الأولى خلال الأربعين السنة الماضية، وقال إن المملكة العربية السعودية لديها فرص كبيرة كوجهة سياحية على مستوى العالم، خصوصاً وأنها قلب العالم الإسلامي الذي يحتضن مكة والمدينة. وأكد على أن السياحة توفر مئات آلاف من الفرص الوظيفية، وقال إن أكور تركز على تأهيل الأيادي العاملة التي تؤمن بأهمية المهنية في العمل أكثر من الحصول على وظيفة. الجدير بالذكر أن الاتفاقية تنص على تولى الهيئة تنسيق جهود الجهات المختصة لبناء المعايير المهنية وإعداد الحقائب التدريبية لضمان جودة المخرجات، فيما ستتولى المؤسسة إنشاء المباني وإعداد كافة التجهيزات والتقنيات المطلوبة للتدريب والمشاركة في التشغيل، على أن تساهم شركة أكور بإعداد الكوادر الوطنية من الأساتذة والمدربين لتلك الكليات عبر إلحاقهم ببرامج تدريبية خارج المملكة، إضافة إلى الإشراف على مرحلة التدريب على رأس العمل للملتحقين بالكلية. أما الوظائف التي ستؤهل هذه الكليات الخريجين إليها فهي: المكاتب الأمامية، إدارة الأغذية والمشروبات، وظائف الإشراف الداخلي، وظائف الغسيل والكي، وظائف التسويق والمبيعات، وظائف إدارة الحفلات والمؤتمرات والمناسبات.
.+