جبة: الدبلوماسيون يتلمسون الضيافة العربية في ديار حاتم الطائي

  • Play Text to Speech


 
كأن الدبلوماسيون الغربيين لدى المملكة قد تعاهدوا على زيارة جبة 100كم شمال حائل، حيث صحراء النفود الكبير، والمواقع الأثرية التي تضج بالنقوش الصخرية، هذا ما يخطر ببالك وأنت تتجول في معرض الصور بمتحف النايف الأثري بجبة. فهذا السفير الأمريكي السابق وايش فولر يظهر في إحدى الصور أثناء عودته من الجوف إلى جبة في رحلة صحراوية على ظهور الإبل، وهنا آلان غرونيه وهو سفير فرنسي فوق العادة يعرب في صورة ضوئية "عن مدى تأثره بحفاوة الاستقبال في جبة". ويشير الدبلوماسي الفرنسي في كتاب يعود تاريخه إلى الخامس والعشرين من فبراير 2001 يعرض المتحف صورة ضوئية منه، إلى أنه استطاع زيارة بعض مناطق المملكة، وأن ما شاهده من مساحة شاسعة، وتنوع المناظر، ونوعية البنى التحتية، "كلها عناصر ذكريات مؤثرة ستبقى معي، وسأضيف عاملاً أساسياً يتعلق بلطفكم ومجاملتكم وحسن ضيافتكم التي تليق بعادات وبتقاليد العرب الكبيرة". ويسترجع السفير البريطاني السير أندرو جرين في كتاب آخر بتاريخ الأول من فبراير 2000م "ذكريات جميلة" حول رحلته إلى مدينة جبة "وعن الجولة التي قام بها بالسيارة في صحراء النفود، مبدياً إعجابه الشديد بما شاهده "لاسيما اللوحات الزيتية للصخرة التاريخية"، كما ينوه بكل امتنان بحرارة الاستقبال الذي حظي به. في كتابه مدينة جبة لؤلؤة الصحراء يذكر سعود بن نايف بن عتيق النايف الشمري بأن جبة تعتبر واحدة من أكبر مواقع النقوش الصخرية في المملكة وهي متحف فني من متاحف الشعوب القديمة، مشيراً إلى أن المسوحات الأثرية التي أجريت عامي 1976/ 1977 كان الغرض منها إعادة الكشف والكتابة عن الرسوم والنقوش الصخرية التي تحدث عنها أولئك الرحالة الأوائل، وقد تبين أن المنطقة مرت بأربع مراحل من الاستيطان البشري هي: مرحلة العصر الحجري الوسيط، والمرحلة التي شهدت نهاية العصر الحجري الحديث وبداية العصر النحاسي، مرحلة الثموديين والعرب، وكذلك احتمال وجود فترتين أوثلاث فترات زمنية شاع فيها وجود البحيرات. وقبل الدبلوماسيين كانت جبة مقصد للرحالة، يذكر النايف بأن جورج أوغست الفنلندي زار جبة عام 1261هـ وذكرها في كتابه (صور من شمالي جزيرة العرب)، حيث قال: إن جبة تقع في سهل فسيح أهليجي تربته حجرية صلبة تميز مواضع المياه في هذه المنطقة ويحيط بها السهل تلال متصلة جداً ومكونة من صخور رملية. الإنجليزية الليدي آن بلنت والتي قامت برحلة لاقتناء الجياد العربية الأصلية في المنطقة وألفت كتابها (رحلة إلى بلاد نجد)، قالت عن جبة بأنها "من أغرب وأجمل الأماكن في العالم". وحول قصر النايف يبين مؤلف "لؤلؤة الصحراء" بأنه عبارة عن بيت كبير بني من الطين عام 1171هـ، أي منذ مائتان وخمسون عاماً تقريباُ، وقد تم هدم جزء كبير من الجهة الشمالية توسعةً للمسجد الجامع الأول. وكان القصر مقراً لإمارة جبة الذين تعاقبوا عليها أسرة النايف، وكان مضاف للمسافرين من حائل إلى الجوف والعكس، وكان الشيخ مفضي بن فهيد بن فاران الرمالي يرحمه الله يقوم بتدريس الطلاب فيه، ويوجد أمام القصر مناخة إبل تحط بها ركاب الضيوف والمسافرين تسمى هذه المناخة (الفريحية) ويوجد به بئر يدوي محفور يسمى الحمالي وهو أول بئر في جبة. وتؤكد وكالة الآثار والمتاحف في سلسلة آثار المملكة بأن جبة التي تقع وسط حوض تحيط به الكثبان الرملية من جميع الجهات، يعد من أهم وأكبر مواقع النقوش والرسومات الصخرية في المملكة قاطبة، حيث يضم نقوشاً ورسومات صخرية منتشرة في جبل أم سمنان، وفي الجبال القريبة منه، تعود إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة لعل أقدمها ما يعرف بنمط جبة المبكر، ويؤرخ بحوالي سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، ويتميز الموقع برسوم لأبقار ذات قرون طويلة وقصيرة، ورسومات آدمية رسمت بأسلوب الرسم التخطيطي، أو بأسلوب الأشكال الآدمية المكتملة، أما الفترة الثانية فهي ما يعرف بالفترة الثمودية التي تتميز برسوم الجمال والجياد والوعول ورسوم شجر النخيل إلى جانب النقوش الثمودية، وآخر ا لفترات هي فترة تعرف بالفترة المتأخرة التي تميزها الرسوم الآدمية ورسوم راكبي الجمال والخيول والقوافل المحملة بالبضائع. وفي هذا القصر أقامت الرحالة الإنجليزية الليدي آن بلنت، ومازالت غرفتها وما يعتقد أنها ملابسها وبعض أدواتها مزاراً سياحياً تبدو فيه صورة الرحالة مع إحدى الجياد وصورة أخرى لحفيدها اللورد ليتون لدى زيارته قصر النايف. وكانت جبة لاعباً أساسياً في "رالي حائل:تحدي النفود2006"، حيث كانت من ضمن المحطات التي مر بها المتسابقون. وفي الحفل الذي أقامه أهالي جبة في مخيم على ضفاف صحراء النفود احتفاءً بهذه المناسبة، كشف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة لدى تشريفه وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن أمير منطقة حائل لحفل أهالي جبة، كشف أن جبة هي واحدة من المواقع التي يستهدفها مشروع تأهيل القرى التراثية الذي دشنته الهيئة هذا العام. عندما جاءت ساعة التتويج في "رالي حائل:تحدي النفود2006" في الحفل الذي شهدته حديقة المغواة، ردد الجميع "حائل أدرى بنفودها"، وذلك بعد أن حصد أبناء حائل المراكز الأولى، وتوج فرحان بن عبد الله الرمالي الشمري وهو أحد أبناء جبة بطلاً لأول رالي يقام بالمملكة، بزمن قدره تسع ساعات وخمسين دقيقة وتسعة وخمسين ثانية.
.+