الأمير خالد الفيصل يعرض تجربة تأسيس السياحة في عسير و مستقبلها في منطقة مكة

  • Play Text to Speech


 

أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة على اهتمام ودعم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام لقطاع السياحة في المملكة.

وقال سموه خلال عرضه لتجربته في تأسيس مفهوم السياحة في منطقة عسير إبان توليه إمارة المنطقة والتي ألقاها أمس الأول خلال اللقاء السنوي لمسئولي ومسئولات الهيئة العامة للسياحة والآثار بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وعدد من أصحاب السمو والمعالي و السعادة، وأعضاء مجلس الإدارة، قال: أن القيادة الحكيمة سهلت مهمة السياحة منذ  عهد الملك فيصل والملك خالد والملك فهد – رحمهم الله – وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وأشاد سموه باهتمام خادم الحرمين الشريفين بالقطاع السياحي و متابعته لتقدمه، وحرصه أيده الله على تطويره بما يخدم مصلحة المواطنين و يليق باسم المملكة، ويحقق النمو الاقتصادي المنشود من تطوير هذا القطاع الذي يتداخل في حياة جميع فئات المجتمع في شتى مناطق المملكة.

كما نوه بالرعاية الكريمة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس أول مجلس لإدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار، بتبني سموه لمشروع السياحة في المملكة، مستشهداً سموه بتبني سمو ولي العهد الأمين لتوصية الندوة التي عقدت في أبها عام 1420 و خرجت بتوصية واحدة هي : إنشاء هيئة عليا للسياحة  وهو"ما تبناه سموه وتحقق خلال عام من رفع التوصية".

استعرض الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة تجربة سموه الرائدة في تأسيس مفهوم السياحة في منطقة عسيرو رؤيته للمستقبل السياحي في منطقة مكة المكرمة، مستشهدا بكتابه (مسافة التنمية وشاهد عيان) الذي خصص باباً كاملاً عن السياحة.

وأوضح سموه أن السياحة كانت مفتاح التنمية في منطقة عسير، و ما أحدثته السياحة من تطور و ازدهار اقتصادي في المنطقة يثبت أن هذا النشاط يمكن أن يحدث نقلات كبرى في وقت قصير إذا ما تم التعامل معه على أنه صناعة متكاملة و مورداً اقتصادياً لا كنشاط فرعي،  مشيرا سموه إلى أن أول مهمة له في المنطقة عند وصوله كانت استطلاع منطقة السودة التي سمع عنها الكثير، واصفا سموه شعوره بالذهول من تلك المناظر والطبيعة والجو الخلاب في السودة على الرغم من صعوبة الوصول للمنطقة في ذلك الوقت.

وقال سموه:"لم أكن أعرف عسير إلا بالذكر والقراءات عن المنطقة قبل الوصول إليها كمسئول أنيطت به مهمة التنمية في منطقة عسير"،مؤكدا على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله- وهو يقول: "لقد اخترناك لتجدد مفهوم الإمارة في المنطقة، ولتعطينا تجربة جديدة في التنمية في مناطق المملكة"، موضحا سموه أن تلك الفترة كانت تمثل نقلة جديدة في مناطق في المملكة.

 

وأضاف سموه بقوله:"فكرت في التنمية وكيف نبدأ و تراءت لي كلمة السياحة التي كانت في ذلك الوقت كلمة مشوشة في المجتمع السعودي"، مؤكدا سموه تفكيره العميق في هذا المفهوم آنذاك، ومضى بقوله: "ولكنني توكلت على الله وأطلقت شعار السياحة في عسير، متزامنا مع مفهوم جديد للسياحة وهو السياحة النقية".

وتطرق سموه إلى بداياته مع السياحة في مناطق عسير من خلال توزيع العديد من صور المواقع السياحية للمنطقة في مطارات الرياض وجده والدمام، مستشهدا سموه في ذلك الوقت بإصدار كتيب يحوي العديد من الصور السياحية في المنطقة والذي وزع على المسئولين، مشيرا إلى أن الملك فيصل - رحمه الله- عندما أطلع على الكتيب أبدى استغرابه من كون هذه المناطق في عسير ولم يتمكن من زيارتها على الرغم من زيارته للمنطقة إبان فترة توحيد المملكة.

وروى سموه العديد من التجارب مع لجان محلية، ودولية كانت تقلل من نجاح مشروع السياحة في المنطقة، مستشهدا سموه باللجنة السعودية الأمريكية التي شكلت في عهد الملك فيصل – رحمه الله – لتنسيق مجالات التعاون في مناطق المملكة، مشيرا إلى أن هذه اللجنة وصلت إلى المنطقة في عهد الملك خالد – رحمه الله – وقال سموه:" لا أنسى ذلك التعبير في وجه الرجل الأمريكي الذي أصيب بدهشة وذهول عندما قلت له أريد منتزها وطنيا في عسير"، في منطقة تخلو في ذلك من الطرق المسفلتة، والاتصالات، و"أميرها يطلب منتزه وطني.

وأضاف سموه أن خبراء دوليين وضعوا خطة ودراسة للمنتزه الذي يعد أول منتزه وطني في المملكة يضم مناطق السودة وأبها والفرعاء بلغت تكاليف أنشاؤه 40 مليون ريال، مؤكدا سموه أن هذا المنتزه الذي أفتتح في عام 1396هـ يعد أول منتزه وطني في البلاد .

وقال الأمير خالد أن مشاريع التنمية بما فيها المنتزه الوطني كانت من أسباب نجاح السياحة في عسير، مؤكدا أن مشاريع التنمية في المنطقة والتي يأتي في مقدمتها الطرق، والعقبات، والمياه، والسدود، تصب في مصلحة السياحة، وتحققت بمجهود كبير في السعي وراء تحقيق هذه المشاريع، ونظرة سموه من خلال إنشاء مكتب في الرياض وتعيين موظف في هذا المكتب لمتابعة مشاريع المنطقة لدى الوزارات والجهات الحكومية.

كما روى سموه المعاناة التي تمت في تغيير مفهوم السياحة لدى المواطن في منطقة عسير وتقبله للسياحة كمصدر للرزق من خلال الاجتماعات وإيضاح الصورة الحسنة عن السياحة، من منطلق شعورهم أن هناك مصلحة من السياحة، مؤكدا سموه منح التسهيلات لكل من رغب في الاستثمار وإقامة مشروع سياحي أو تنموي في المنطقة، مستشهدا ببعض الإجراءات التي تم تطبيقها ونجحت في جذب المستثمرين للمنطقة كبيع الأراضي بأسعار مخفضة، والامتلاك، والتواصل مع المنطقة من خلال مشاريع تجارية.

و أكد الأمير خالد الفيصل على أهمية الدور الذي يقدمه القطاع الخاص لإحداث التنمية السياحية مستشهداً بتجربة تفاعل الغرفة التجارية في عسير ومشاركتها في التنمية السياحية، وإلى جانب قطاعات الأعمال الأخرى مثل الخطوط السعودية، ، ورجال الأعمال في المنطقة، والمواطنين والمسئولين في المنطقة.

ووقف سموه عدة وقفات مع بعض المواقع السياحية في عسير التي لا تنسى، وقال أن الحبلة بعد أن كانت معزولة أصبحت قبلة للسياحة في عسير، وأصبح أبنائها مرشدين سياحيين، ورجال ألمع التي أصبحت مقصد لكل سائح في عسير و تعمل هيئة السياحة و الآثار على تطويرها ضمن مشروع القرى التراثية الطموح، وسباقات الخيل، ودورة الصداقة الدولية في عسير التي لعب فيها منتخبات البرازيل، والصين للشباب والطيران الشراعي، وكذلك سباق الدراجات العالمية.

وقال أن السياحة بعد أن كانت كلمة محظورة أصبحت استراتيجية وطنية في المملكة، مشيدا بالقيادات التي تولت رئاسة الهيئة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، والآن تحت قيادة رئيس مجلس إدارتها الحالي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز ودورهم في دعم السياحة الوطنية، مبدياً اطمئنانه لمستقبل السياحة وخدماتها ، و تنمية الآثار بفضل ما يعرفه عن الامير سلطان بن سلمان من حسن إدارة و إبداع.

وشدد سموه على أهمية تحقيق عدد من العوامل لنجاح أي مشروع أو تأسيس أي قطاع منها : تحديد الهدف، ووضوح الرؤية والعمل الجاد، الثقة بالله و بالنفس والصبر، والصدق، والترفع عن الصغائر، والتعاون مع الآخرين لتنجز عملك، وأخذ الرأي من الناس.

وعن تجربته في منطقة مكة المكرمة قال سموه" أنا في بداية عملي في منطقة مكة المكرمة والتي تختلف اختلافاً تاماً عن عسير"، مشيرا سموه إلى أن سياسة سموه تختلف عما كانت عليه في عسير، معددا سموه عدد من العناصر التي تمتلكها المنطقة.

وأوضح سموه "أن منطقة مكة المكرمة في مرحلة لتتحقيق ما تريده وليس لتمني ما تريده"، مؤكدا أن المشاريع التي بداء تنفيذها في مكة مع الهيئة كسوق عكاظ ومشروع الهدا والشفاء في الطائف، ومشاريع الساحل على البحر الأحمر في جنوب جدة في اللييث والقنفذة وهي جاهزة للتنفيذ، وهناك أماكن أثرية وتراثية في المنطقة، مشيرا الى أن الهيئة مهتمة بها، معتبرا سموه نفسه ممثلاً للهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة مكة المكرمة.

 

 

 

 

.+