سلطان بن سلمان في الغاط:مشروع تنمية القرى التراثية وسيلة لمواجهة الفقر

  • Play Text to Speech


عد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار المشروع الوطني لتنمية القرى التراثية "واحداً من الوسائل المساهمة والحلول الاقتصادية في تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في مواجهة قضية الفقر"،وقال بأن مباني التراث العمراني التي كانت آيلة للسقوط غدت اليوم آيلة للاستثمار السياحي.
 وأكد سموه أن مشروع تنمية السياحة الوطنية المستهدف منه هو المواطن السعودي "والذي لا يجد مكاناً يذهب إليه، ولا وسائل ترفيه هو وأسرته مجتمعين، كما أنه عنصر النمو الأساس في السوق السياحي المحلي"،وأشار سموه لدى لقاء جمعه الأربعاء  25-3-2009 بأهالي محافظة الغاط بمكتبة الرحمانية بالغاط أن المملكة تخسر المليارات من الريالات بسياحة الملايين من المواطنين خارج بلادهم.
وقال بأن السائح السعودي أصبح أكثر وعياً وتقييماً للخدمات السياحية "هو يرغب في الحصول على التجرية السياحية المتكاملة، والتي تبدأ من الحجز عبر منظمي الرحلات السياحية، والاستفادة من مركز الاتصال السياحي ومواقع الإنترنت التي أطلقتها الهيئة مثل موقع السياحة السعودية www.sauditourism.com.sa ومركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) www.mas.gov.sa فضلاً عن تمتعه – السائح- بالفعاليات السياحية ومرافق الإيواء السياحي والاستعانة بالمرشدين السياحيين إذا لزم الأمر"، ووصف الأمير سلطان بن سلمان المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) بأنه "الخيط الرفيع الذي ربطنا خلال السنوات الماضية بتراثنا الوطني".
وكشف سموه عن مشروع وطني باسم (بارع)يعنى بتنمية الحرف والصناعات التقليدية "المشروع معروض على مجلس الوزراء الموقر الآن وهو مشروع متكامل وممول وله صناديقه، ونأمل أن تعود برامجه بالنفع على الأسر المنتجة وغيرهم من المواطنين، وقد بدأت الهيئة بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية في تهيئة وتأهيل أسواق الحرفيين في عدد من المناطق، وقد وقعنا عقود بالملايين لتدريب الحرفيين". وقال بأن الهيئة تدرس مع وزارة المالية برنامجاً لتمويل مرافق الإيواء السياحي وخاصة الاستراحات الريفية في المدن والمحافظات الصغيرة.
وقدم سموه نموذجاً حياً لأهمية مشروع تنمية القرى التراثية والاستثمار في تعميرها وترميمها وهو الشاب زيدان العنزي  والذي قال عن تجربته في ترميم مباني التراث العمراني:جئتكم من العلا وأبلغ 27 عاماً وقد بدأت  في مشروع القرية التراثية بالعلا بمبلغ 2000 ريال استلفتهم من والدتي أما اليوم فقد تغير الحال ولله الحمد وتلقيت وزملائي الشباب في الآونة الأخيرة 14 عرضاً من القطاعين العام والخاص تقدر بملايين الريالات، وقد تحقق هذا النجاح بفضل من الله وتشجيع الهية العامة للسياحة والآثار وخبرائها خلال سنة واحدة".
وأكد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بأن السياحة غدت اليوم "أم الصناعات الاقتصادية" في العالم، ودعا أهالي الغاط لاستغلال الفرصة الاقتصادية بالمساهمة في مشروع تنمية البلدة القديمة بالمحافظة، معتبراً مشاركة الأهالي في المشروع وذلك بالاستثمار بتحويل بيوتهم القديمة والمهجورة إلى نزل تراثية على سبيل المثال، وفاء لآبائهم وأجدادهم. وقال بأنه قدم للغاط لتسليم مشروع البلدة القديمة بعد انطلاقته لمحافظ وأهالي الغاط. وأشاد في هذا الجانب بتجربة أهالي قرية رجال ألمع الذين سبقوا الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها وأنفقوا الملايين في سبيل الحفاظ على تراث قريتهم ويستثمروها سياحياً. وأشاد سموه بـ"الحس الوطني" لدى معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري والذي اعتمد إنشاء طريق يربط طريق (الرياض-القصيم) بالبلدة القديمة بالغاط بثلاثين مليون.  
وأعرب الأمير سلطان بن سلمان عن شكره وتقديره لمقام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، بمناسبة صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر، على الإجراءات المقترحة من الهيئة العامة للسياحة والآثار لمعالجة موضوع نزع ملكيات المواقع الأثرية ومواقع التراث العمراني التي يملكها المواطنون و حل مشكلة تعويض أصحابها، و عد سموه هذا القرار امتداداً لما تلقاه قضايا الآثار و العناية بالتراث العمراني من دعم مستمر من قيادة المملكة، "تأتي هذه القرارات الهامة من قيادة البلاد لتمكين الهيئة من العمل على إحداث النقلات المأمولة في مجالات الآثار والتراث العمراني الذي يستهدف المحافظة على جزء هام من ذاكرة الوطن و المواطنين و ينطلق بها لتكون أوعية جاذبة لأنشطة سياحية فتصبح بذلك موارد اقتصادية في جميع المناطق و البلدات التي تنتشر فيها مما يسهم في إيجاد موارد اقتصادية والإسهام في مكافحة الفقر ليستفيد منها طبقات عريضة من المجتمعات على مدى المملكة".
 وذكر سموه أن الهيئة وقعت مع عدد من الجهات كالبنك الأهلي وصندوق المئوية وبنك التسليف وبرنامج كفالة وصندوق الموارد البشرية اتفاقيات لدعم وتمويل هذه المشاريع والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.   
من جانبه قال محافظ الغاط عبدالله بن ناصر السديري بأن الفكرة الرائدة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بإعادة وتطوير وتأهيل البلدة القديمة في الغاط كان العامل الرئيس والمؤهل القوي والدافع للبدء بهذا المشروع والجاري العمل فيه على قدم وساق. 
وأضاف "لقد كان لشركاء الهيئة في هذا المشروع دعماً وتنفيذاً وإشرافاً الأثر الكبير في تسهيل العمل والسير به قُدماً ممثلة في محافظة الغاط وبلدية الغاط ووزارة النقل ووزارة المياه والكهرباء وأمانة منطقة الرياض ووزارة الشئون الإسلامية والوقاف والدعوة والإرشاد ووزارة الشؤون الاجتماعية ولجميع المتبرعين من المسئولين والأهالي شاكراً لهم كريم تبرعهم ومبادرتهم".
مُشيراً إلى أن "العمل سيبدأ في الطريق الرئيسي والساحة المركزية وبهذا تكون البنية التحتية للمشروع قد اكتملت وبقي دورنا نحن أفراد ومؤسسات المجتمع المحلي في أخذ زمام المبادرة والمسؤولية الكاملة في تنفيذ وتشغيل وإدارة مشروع النزل التراثية وتفعيل القرية التراثية بشكل عام والتي سيكون لها مردود إيجابي واقتصادي واجتماعي الجميع بإيجاد أفضل الخيارات التي تُحقق موارد قابلة للاستمرارية وسيكون هناك خيارات سوف يقوم الأخوان باستعراضها".
إلى ذلك قال الدكتور سلمان السديري أن تنمية وتطوير البلدة القديمة بالغاط ليست مسألة ترميم مباني وهجرانها، بل هي مصدر رزق وعمل ونشاط اقتصادي على حد تعبيره، مؤكداً أن المشروع بحاجة لأعمال تطوعية و(فزعات) من المجتمع المحلي في الغاط. وشكر السديري الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها الذين أسهموا في ترسية البنية التحتية المتكاملة للمشروع، داعياً إلى تشكيل جمعية تعاونية أو شركة مساهمة تتولى إدارة المشروع واستثماره.
.+