سمو الرئيس في حديثه لـ"عكاظ":الآثار محمية بإرادة وطنية ولن نسمح بتخريبها أو تجريحها

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة بأن الآثار محمية بإرادة وطنية من ولي الأمر، وقال: «الآثار الوطنية اليوم محمية وليس لأي إنسان كائن من كان أن يتعرض لها بالهدم أو التخريب أو التجريح ...ونحترم غيرة الناس ونسترشد بالعلماء، ونحرص على ألا تتحول هذه المواقع الأثرية أو غيرها إلى مزارات بدعية تجرح العقيدة»وأكد سموه في حديث شامل مع صحيفة «عكاظ»أهمية مواجهة الواقع بتصحيح المفاهيم الخاطئة بالتوعية وتطوير المتاحف والعناية بالآثار لأنها جزء من التاريخ، «والتاريخ الإسلامي لم يحدث في القمر بل في الجزيرة العربية»، مشيرا هنا إلى استحالة تجاهل التراكم التاريخي والحضاري في المملكة، لافتاً إلى أن الهروب من المسؤولية ليس أمرا جيدا. وأوضح رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن السياحة كانت قطاعاً مشتتا ومغيبا، مؤكدا استكمال منظومة قطاع السياحة الوطنية ببنياتها المؤسسية والقانونية والنظامية والإدارية، مبينا أن الأهم من التزام الدولة بتطوير القطاع السياحي هو التزام الدولة بخدمة القطاع السياحي. وكشف الأمير سلطان بن سلمان عن ملامح نظام الآثار الجديد الذي يجري دراسته حاليا في مجلس الوزراء، مؤكدا أن النظام الجديد ينطلق برؤية شاملة للمحافظة على الآثار والتراث العمراني وإلى نص الحوار:

الاستراتيجية الوطنية للسياحة؛ من الاستراتيجيات الرائدة..إلا أنها لم ينفذ منها إلا القليل، والآن هناك عودة لتقييم الاستراتيجية ..لماذا ؟
-الاستراتيجية صدرت من الدولة ومجلس الوزراء بعد أن تم إنجازها كمشروع وطني متكامل ليس من خلال الهيئة فقط، وإنما بالتعاون مع آلاف الشركاء من الناس في المناطق، وبعد إجراء المسوحات فالسياحة كانت قطاعا اقتصاديا شبه مشتت، بل كان مغيبا لحد كبير، لذلك عندما خرجت الاستراتيجية لأول مرة تضمنت عددا من القرارات الأساسية لإعادة تركيب منظومة السياحة الوطنية التي لاتقوم فقط على المهرجانات والفعاليات أو على مسار دون آخر، بل على عدد من المسارات المتعددة تحت محاور أساسية، وكان أحد المحاور الأساسية وهو محور هيكلة إدارة السياحة الوطنية بشكل متكامل، وكان السؤال المهم.. من يدير السياحة الوطنية على مستوى المملكة والمناطق ويتعامل مع الشركاء في القطاع الخاص والطبقات الأخرى، وهذا الجانب غير المرئي في عمل الهيئة باعتقادي هو أكثر الجوانب الذي تمت فيه إنجازات كبيرة جدا، اليوم الهيئة العامة للسياحة والآثار لم تعد مرجعية مركزية للسياحة الوطنية.. مثلا، وتعززت أيضا برئاسة سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية من خلال إنشاء مجالس تنمية السياحة في المناطق، وأجهزة السياحة التي تم إنشاؤها في المناطق، ونعمل مع وزارة المالية لأن تثبت فيها وظائفها، لأنها أصبحت إدارات محلية.
لجان الفراغ السابق
ولكن هذه المكاتب أو الأجهزة لازالت تدار بفكر اللجان السياحية، ولازالت مرتبطة بإمارات المناطق أكثر من ارتباطها بالهيئة الأم؟
- اللجان لاعلاقة لنا بها، هناك بعض اللجان تأسست في الفراغ السابق، وهذا الموضوع تم حسمه، الآن انتقلنا إلى وجود جهاز متكامل للتنمية السياحية، هذه الأجهزة تقوم بأعمال مهمة، ولكن لم يعتمد لها موظفون هذا العام، ونحن نعمل مع وزارة المالية لإنهاء هذا الأمر، فالدولة اليوم التزمت بتطوير هذا القطاع الاقتصادي، والتزام الدولة ليس فقط بتطوير هذا القطاع الاقتصادي، وأصبح أهم من ذلك التزام الدولة بخدمة هذا القطاع من خلال الاختصاصات التي اكتسبتها الهيئة العامة في التنظيم الجديد الذي صدر العام الماضي، والمهام التي يفترض أن تمارسها الدولة، مثل مهام إصدار التراخيص وضبط الجودة، وحماية المستهلك، وحماية المواقع، والترويج والتسويق وتطوير المشاريع السياحية، واستقطاب الاستثمارات السياحية، لذلك  السياحة كانت قطاعا مشتتا ومغيبا ولست راضياً عن مكاتب المناطق نعمل مع أمانة المدينة لطرح أفكار حول أحد وبدر أصبح مهم جدا أن يكون لهذه الأجهزة مواقع ومبان ثابتة، وقدمنا عرضاً لوزارة المالية واستلمنا الأراضي من وزارة البلديات والشؤون القروية وبيننا تعاون كبير، ومع وجود هذه الأجهزة التي ترعاها الدولة رأينا أنه لايمكن أن يعمل القطاع الخاص نيابة عنك، ولايمكن للبلديات أن تعمل بعض الأعمال نيابة عنك في اختصاصات أصيلة ومطلوبة وضرورية وأساسية، ورأينا الإشراف على التنمية السياحية ـ حتى لا يحدث خلط ـ بين الإشراف على هذه الإدارات والإشراف على التنمية السياحية كصناعة اقتصادية، هذه الأجهزة وضعنا مديرها في مجلس التنمية السياحية الذي يرأسه أمير المنطقة في كافة المناطق، ويضم المجلس 14 عضوا «سبعة من الجهات الحكومية التي لها علاقة بالسياحة ومثلهم من القطاعات الثقافية ومن القطاع الخاص وغيره»، وأصبحت عملية تنمية السياحة في المناطق شراكة، وأصبح هناك جهاز لتنفيذ المهام المناطة بالدولة، وهذا جزء كبير بالنسبة لنا في عملية هيكلة القرار، ونأمل خلال العام 2009 و 2010 أن نعزز هذه المكانة وننطلق نحو تحقيق 95 % من لا مركزية خدمة قطاع السياحة على مستوى المناطق .
الوظائف الثابتة
هل أنت راض عن هذه المكاتب بشكلها الحالي ؟
-بالطبع لا، لأن هذه المكاتب ليست لها وظائف ثابتة، فاليوم نستعين ونستقطب الكفاءات المميزة وندربها ونثبتها ونستثمر فيها، فهي لن تأتيك بالإعارة والحلول المؤقتة، والأمر الآخر مقار هذه الأجهزة، فهي إما أن تكون مستأجرة، أو موجودة خلف مكتب في الغرف التجارية، فهذا لايجوز.

من يتحمل المسؤولية ؟
-نحن في الهيئة نرفع للجهات المختصة، وبيننا تعاون كبير مع وزارة المالية، وأعتقد حان الوقت لذلك، لأننا في مرحلة حرجة من عمر الهيئة، وهي مرحلة أنهينا فيها الأعمال الصعبة غير المرئية التي لاتخدمنا إعلاميا، وتشمل البنية المؤسسية والبيئة النظامية القانونية، فقد تم إصدار أنظمة مهمة جدا، وتأسيس منظومة متكاملة من القطاعات ومن منظمي الخدمات.
مرحلة العمل
يعني.. تجاوزت مرحلة التأسيس إلى مرحلة العمل ؟
- نعم.. مرحلة التأسيس متعبة، لأنك تؤسس قطاعا لم يكن موجودا في الأساس، قطاع منظمي الرحلات تم تأسيسه من الصفر، فأصبح بعد أن كانت هناك شركتان سياحيتان أصبح لدينا 33 منظم رحلات سياحية محلية وليست للخارج، وهناك 80 طلبا تحت الدراسة.
تغيير مسميات لا إزالة
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إزالة بعض المواقع التاريخية، خاصة من بعض المؤسسات مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما موقف الهيئة العامة للسياحة والآثار من ذلك ؟
-المواقع لم تزل، يمكن تشير إلى بعض التصريحات من بعض الغيورين، وجميعنا إنشاء الله غيورين على ديننا، إن الملاحظة لم تكن على الإزالة بل على تغيير مسميات، وكان هناك إيضاح من هيئة الأمر بالمعروف حول ذلك، وتأتي كثيرا من الملاحظات حول التأكد من بعض المسميات، حتى لا يرتبط بأشياء عقدية أو أسماء تاريخية.
نحن اليوم موقفنا مختلف تماما، أولا نحن كمواطنين نعيش تحت مظلة هذه الدولة التي تأسست على مرتكزات أساسية، لا تحكم قطاعا دون آخر، ولاتخول فئة دون أخرى، كل الناس متضامنين لحماية الأسس التي قامت عليها الدولة، ولم تنفرد فيها جهة دون أخرى، ويتفاوت الناس في نظرتهم للأمور، وهذا التفاوت حتمي حتى في الأسرة الواحدة، نحن كهيئة سياحة مكلفين من الدولة بحماية الآثار الوطنية في المملكة والمحافظة عليها بموجب نظام الآثار الذي صدر قبل 30 عاما، وهناك نظام جديد يجري تحديثه حاليا.
النظام الجديد للآثار
ما أبرز ملامح هذا النظام الجديد؟
-النظام الجديد درس بشكل عميق في الهيئة واستعرضناه مع خبراء محليين ودوليين، وتم بناؤه على أسس التجارب الناجحة في دول العالم، ومن خلال وسائل الحماية الجديدة ومنظور الشراكة في تطوير المواقع وعمليات التنقيب.
والنظام الجديد ليس محدثا من الناحية القانونية بل من ناحية الرؤية الشاملة الجديدة للمحافظة على الآثار، وأضيف إليه التراث العمراني أيضا، الذي أصبح مهمة أصيلة لهيئة السياحة في التنظيم الذي صدر قبل عام، ونظام الآثار الجديد أنجزت دراسته بشكل أولي في هيئة الخبراء في مجلس الوزراء، وعمم قبل أسبوعين على جميع الوزارات لتقدم ملاحظاتها، ثم يعاد لهيئة الخبراء ومنها إلى مجلس الشورى ثم لمجلس الوزراء، وأتمنى ألا يستغرق أكثر من عام، وهو نظام حديث متطور يواكب العملية التطويرية الشاملة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وسمو سيدي ولي عهده، ويتزامن مع ذلك أن الهيئة الآن بعد مرور عام على استلامها الآثار، ستقوم بخطة إعلامية توعوية شاملة، حتى تعي الناس الفرق بين التداخلات التي تحدث ذهنيا، فالناس تغار، فجل ماينشر اليوم هو بسبب غيرة الناس على دينهم، أو تاريخهم، ونحن موقفنا لاينطلق من باب الغيرة فقط، بل ينطلق من تراكم معرفي وأنظمة وقرارات سامية من الدولة، وصدر منها قراران هذا العام مفصلية، واليوم الآثار الوطنية محمية، وليس لأي إنسان كائنا من كان أن يتعرض لها بالهدم أو التخريب أو التجريح، لأن هناك إرادة وطنية من ولي الأمر، الذي هو أحرص الناس على الأسس التي قامت عليها الدولة، كما أننا نحترم غيرة الناس ورأيهم ونسترشد بالعلماء في القضايا الشرعية، ولدينا كم كبير من الأراء الشرعية، والدراسات التي تبنى عليها، ونحن أحرص الناس على ألا تتحول هذه المواقع الأثرية أو غيرها لمزارات بدعية تجرح العقيدة، فالدولة أساسها قائم على العقيدة والتوحيد، وأي ممارسات من هذا النوع نباشرها، ونحن أول من يتحرك في العمل لمنعها، الذي حصل هو أن هناك فراغا يحدث في مواقع إسلامية أو غيرها تركت، وصار فيها ممارسات، وبدأنا نقول هناك مرض في مكان ما فدعونا نبتره، فعلى سبيل المثال إذا كان عندك مرض انسداد شريان مثلا بسبب إهمالك لصحتك تقول دعونا نبتر القلب! ..نحن موقفنا واضح تماما، نرى فتح هذه المواقع، وأن يكون دورنا مع الجهات المختصة التوعية وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وأن نكون جميعا في موقع المسؤولية.
حصر الآثار
لماذا لايناط بالقطاع الخاص إدارة هذه المواقع ؟
-نحن في السنة الثانية من استلام قطاع الآثار، ونقوم حاليا بدراسة عميقة مع الجهات المختصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومناطق المملكة الأخرى، لحصر كامل الآثار الإسلامية ومواقعها ومسمياتها حتى يكون عندنا قاعدة معلومات كاملة، فالدولة هي صاحبة القرار، نحن كقطاع أو مؤسسة هناك أمور وقرارات أعلى من قرارات المؤسسة وفي وقتها المناسب ترفع لولي الأمر حتى ينظر في المصلحة العامة وكيفية تحقيقها، نحن لسنا مندفعين نحو فتح هذه المواقع بقصد تحريك الحركة السياحية مثلا، بالنسبة لنا فيما يتعلق بالآثار والتراث الإسلامي؛ لا نستطيع تجاهل هذا التراكم التاريخي والحضاري الذي مر على الجزيرة العربية، أو نلغي التاريخ ونؤكد مقولات المغرضين على الدين الإسلامي بأن الإسلام نزل على قوم لايفقهون ونزل في صحراء قاحلة! نحن نريد تصحيح المفاهيم حول الإسلام، وفتح هذه المواقع للزوار ينطلق من مصلحة خاصة مع عدم تعارض ذلك مع المنظور الشرعي، وضمان عدم تسبب ذلك بثغرات شرعية في نفس الوقت، كما أن الهروب من المسؤولية ليس أمرا جيدا بل لابد من تطوير هذا التاريخ الإسلامي وتطوير المتاحف التي تعنى بالتاريخ، فالتاريخ الإسلامي لم يحدث في القمر.. حدث في الجزيرة العربية.
في معرض أثار الخليج الأخير وجدت قطعا أثرية في المملكة عمرها أكثر من مليون سنة، ونسعى حالياً لبناء ثقة الإنسان المسلم في تاريخه، ونعمل مع أمانة المدينة في أحد وبدر لطرح تجربة إسلامية تعليمية وأفكار جديدة وممتعة حول هذه الأماكن.

 هل هناك منهجية واضحة المعالم في عمل الآثار؟
- منهجنا الجديد في الآثار يتجاوز المنع والتسوير إلى تطوير الأحياء وتطوير الجانب الاقتصادي، لذلك ذهبنا بالمحافظين ورؤساء البلديات إلى مناطق العالم، ولأول مرة رأوا ربط الجانب الاقتصادي مع مواقع التراث العمراني، ومجلس الهيئة أقر بشكل مبدئي وسنرفع للمجلس الاقتصادي الأعلى تأسيس شركة جديدة لتطوير قصور الدولة في مجال الفنادق التراثية، كما نعمل على تطوير منظومة ضخمة من المواقع التراثية في موانئ البحر الأحمر وربطها بالمواقع التاريخية بالوجهات السياحية، كما ندرس مع بلدية ينبع مشروع تطوير منتجعات سياحية في الشواطئ مرتبطة مع إعادة ترميم وإحياء ينبع القديمة وهي موانئ ضباء وأملج والوجه وينبع، أيضا نعمل حاليا على تطوير مدائن صالح التي يجري تطويرها وترميم القرية التاريخية في العلا، بالإضافة إلى تطوير منتجعات سياحية في الوجة.. نحن لانفكر بشكل منعزل بل بتنمية سياحية متكاملة.
المتاحف الشخصية
ماذا تم في استراتيجيتكم نحو المتاحف الشخصية ؟
- لأول مرة الآن نصدر تراخيص المتاحف الشخصية "34 متحفا خاصا"، وعندما تحصل على ترخيص بالمقابل لابد أن تلتزم بفتح هذه المتاحف بأوقات معينة وإجراءات ضد الحريق بالمحافظة عليها وتسجيل القطع وغيرها.

هل تدعمونها ماليا ؟
- لدينا 5 برامج من الدعم مع صندوق المئوية وغيرها لأصحاب المتاحف، وأنجزنا مخططات لخمسة متاحف جديدة ستطرح هذا الشهر للمناقصة، وهي ممولة من الدولة وستكون في الدمام وعسير وحائل وتبوك والباحة، ونعمل على مشروع متكامل لتطوير 11 متحفا قائما، بالإضافة إلى إنشاء 7 متاحف جديدة تقام في القصور التاريخية مثل قصر البديعة في الرياض، ونعمل على تطويره مع هيئة تطوير الرياض والأمانة لنزع ملكية المناطق المحيطة به وتحويلها منتزها، وجعله متحفا لأرشيف الصور التاريخية للمملكة ويشمل قصصا تاريخية ومعارض زائرة.

ولكن ثقافة المحافظة على الآثار لازالت ضعيفة؟
- المحافظة على التراث العمراني أمر مهم، فقد أصبحت له أنظمة حماية وصدرت له قرارات قوية، أولها قرار سمو سيدي ولي العهد، وعززت  الإعلان عن مشروع تطوير مطار الملك خالد الدولي خلال 3 أشهر

-7 متاحف جديدة في القصور التاريخية وتطوير 11 متحفا قائما

منهجنا في الآثار يتجاوز المنع والتسوير إلى ربط الجانب الاقتصادي مع مواقع التراث العمراني

لا أعمل بمفردي ولا أنظر لشخصي كجزء من المعادلة.. والجندي لا يطلب المسؤولية بأوامر سامية من سمو سيدي وزير البلدية والشؤون القروية وسمو سيدي وزير الداخلية، وأيضا حصل هناك هدم خاطئ لبعض المباني، مثلا في المدينة المنورة حدث هدم خاطئ لجسر سكة حديد الحجاز قبل سنتين، الآن وبتعاون رائد مع معالي أمين المدينة المنورة استلمنا دراسات خمسة مجلدات لإعادة بناء الجسر الذي هدم، وأمانة المدينة ستطرح مشروع إعادة بناء الجسر مرة أخرى، ورصدت له ميزانية، أيضا في مدينة النماص هدم برج أثري كبير، وستعيد البلدية بناؤه.
إشكاليات العقير
تحدثت كثيرا عن مشروع العقير.. أعتقد أن هذا المشروع يواجه إشكاليات؟
- لاتوجد إشكاليات.. مشروع العقير أخذ وقته، وبدأنا من خلال الفريق التفاوضي الذي كلفنا فيه، وتم تأهيل المطورين والرفع للمجلس الاقتصادي الأعلى، وصدرت الموافقة على التفاوض مع المطورين، وتمت دعوة المطور رقم واحد وفق منهجية في تأهيل واختيار المطورين، بما رأته اللجنة الوزارية المشكلة بأعلى قدر من الشفافية والنزاهة، حتى أنا سحبت نفسي تماما ـ وهي سابقة ـ من الاطلاع على تأهيل أو اختيار المطورين، ولم أعرف عن اختيار المطورين أو تصنيفهم إلا في اجتماع اللجنة الوزارية التي أشرفت على المشروع لضمان الشفافية، وسنبدأ هذا الأسبوع بالتعاون مع وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية في المفاوضات.
تطوير مطار الملك خالد
منهجيتك في العمل، واستراتيجية الهيئة جعلتك ترأس شركة تطوير مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟ فماذا عن هذه الخطوة ؟
- يأتي هذا من عضويتي كرئيس للهيئة، فنظام هيئة الطيران المدني ينص على أن المسؤول الأول في هيئة السياحة والآثار يكون عضوا في مجلس إدارة الطيران المدني، وعضوا في اللجنة التنفيذية، وفق أمر وتوجيه سمو سيدي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس إدارة مجلس الطيران المدني، الذي رأى ضمن برنامج الخطة الاستراتيجية لهيئة الطيران المدني تطوير الثلاثة مطارات الرئيسية في المملكة على شكل شركات تتولى إدارة هذه المطارات، وهذه اللجان التي شكلت لإدارة المطارات وعلى رأسها مطار الملك خالد هي نواة لمجلس إدارة الشركة المستقبلية، وخلال 3 أشهر ستسمع عن مشروع تطوير مطار الملك خالد الدولي، بشكل كبير وجذري وفق توجيه سمو سيدي سمو ولي العهد وخطة هيئة الطيران المدني، فمطار الملك خالد ليس فقط مطارا بل محورا اقتصاديا رئيسيا، وعاصمة المملكة العربية السعودية، وسنقدم طرحا متوازنا من خلال رفع القدرة الاستيعابية للمطار ـ الذي مضى عليها الآن أكثر من 25 سنة ـ من حيث الطائرات والركاب؛ حتى يواجه الزخم الاقتصادي الكبير للمملكة، ونتطلع إلى رفع القدرة الاستيعابية لمطار الملك خالد إلى حوالى 25 مليون راكب بحلول عام 2018، كما تم تسليم المطار إلى شركة ألمانية كبيرة وفق مناقصة على مستوى مطارات المملكة، وتمت عملية الدمج الأولى لإدارة المطار الحالية وموظفي المطار أكثر من ألف موظف مع الشركة الجديدة، التي بدأت بعملية تطوير إدارية شاملة، ومن ثم تنفيذ استيراتيجية تطوير موقع المطار، والتي ستطرح للقطاع الخاص لتطوير ثلاثة مواقع في منطقة المطار تتعلق بموقع الخدمات اللوجستية، وأيضا الطيران الخاص ومدن المطارات، بالإضافة إلى إنشاء مركز المعارض الذي يخدم نشاط المعارض والأعمال.
وزارة للسياحة والآثار
في غالبية دول العالم نجد أن هيكلية قطاع السياحة والآثار هي وزارات.. ألم يحن الوقت لتحويل الهيئة لوزارة ؟
- الهيئة لاتقل أهمية، وهي مرتبطة بمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء، ومجلس إدارتها مكون من 13 مؤسسة حكومية، وهناك تعاون ممتاز مع كافة المؤسسات، وأسسنا مفهوم الشراكة مع المؤسسات الحكومية، وهذه كانت طوق النجاة بالنسبة لنا، وإلا كان عملنا متداخلا ومنهجنا إطفاء حرائق، ولكننا نظمنا أمورنا من خلال الاتفاقيات مع كافة الجهات الحكومية، وأصبحت المؤسسات الحكومية تتبع أسلوبا مشابها إذ لم يكن مطابقا لمنهجيتنا، وكونها وزارة أو غير وزارة ليس المهم لي، المهم أن تمارس الهيئة دورها وتحقق نتائج، وقد أنجزنا حزمة من القرارات المهمة لهيكلة هذا القطاع الاقتصادي الوطني، وأيضا نجحنا إلى حد ما في إنجاز الاستراتيجية كما نريد وفق الجدول الزمني، وأصبح هناك اندفاع كبير حاليا لتحقيق السياحة الوطنية، بعد أن كانت جمرة الجميع يفر منها أصبحت فرصة الجميع يريد اقتناصها، ولدينا حاليا مشروع لتطوير هيئة السياحة وتقييم ماتم في الاستراتيجية الأولى وتطوير الهيئة كمؤسسة وتهذيب مساراتها، وتحديد برامجها، وماذا نجح وماذا أخفق، بالإضافة إلى هيكلة قطاع السياحة بأكمله.

أمضيت قرابة عشر سنوات وأسست السياحة الوطنية في المملكة، وأنشأتم مؤسسة وطنية نموذجية.. والسياحة تحولت من جمرة إلى فرصة استراتيجية.. ألم يحن الوقت لسلطان بن سلمان الانتقال واستثماره في موقع قيادي آخر في منظومة الدولة.؟
- أنا لا أنظر لشخصي كجزء من المعادلة، وعندما استلمت مهمة الهيئة بصدق لم أكن متحمسا لهذه المهمة، ومتخوفا منها، وتوجني الرجل الذي يحفظه الله ويعافيه ويعيده سالما بهذه الثقة الكبيرة، لأني كنت أعمل تحت إدارته في القوات الجوية، وكنت أعمل في بيته وهو مربيني، كما توجت بتأييد كبير من قبل سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما توجت بموافقة الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، وكانت مهمة كبيرة بتقاطعاتها الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية وتداخلاتها الإدارية، ونحن حاليا في مرحلة قطف الثمار، وسترى النتائج قريبا، والهيئة اليوم بشهادة الوزارات والأجهزة الداخلية والخارجية والمواطنين مؤسسة من الطراز الأول، وقد وعدنا الناس أن ننفذ رؤية قيادة الدولة، وأمامنا عملية ضخمة لإحداث نقلة كاملة لايمكن إلا أن تكون بمستوى طموحات هذا الرجل الكبير الذي يقف على رأس الدولة، وطموحات ولي عهده الأمين وطموحات المواطنين، وأنا لا أعمل بمفردي بل أعمل وفق أسلوب العمل الجماعي وأسلوب الشراكة وفق استراتيجيات ومنهجيات واضحة، وأنا اليوم جندي، والجندي لا يمكن يطلب المسؤولية، فالعمل بالنسبة لي لابد أن يكون له هدف واضح ومنجزات يجب أن تتحقق في وقت زمني محدد وفيها تحديات، وأنا أعتقد كمواطن أن الإنسان الذي يكلف بمهمة فهي مسؤولية، والإنسان الذي يبحث عن المسؤولية هو إنسان جاهل، والشخص العاقل في هذا الزمن يطلب الله أن يساعده في مسؤولياته المتراكمة، وأن يحقق طموحات القيادة، وأحب شيء لدي أن أجد وقتا أكثر كي أتفرغ لأعمالي الخيرية، وأجد وقتا أكثر لأسرتي، مع أنني أعطيهم وقتا جيدا، وهذا الأمر تعلمته من والدي بإعطاء الأسرة جزءا من الوقت مهما كانت الانشغالات.

.+