سوسي تتأبط الكاميرا وترصد نبض الشارع في عروس البحر

  • Play Text to Speech


أينما تتجه سوسي في جدة أو تحل فإن الكاميرا رفيقتها، فكل شيء حولها قد يكون موضوعاً قابلاً للتصوير والتعليق في مدونتيها "كل يوم صورة عن جدة" و "مغامرات سوسي الكبرى..امرأة أمريكية انتقلت للمملكة العربية السعودية"، والتي صنفت ضمن أفضل مدونات السفر في الشرق الأوسط.
تراقب سوسي عبر عدسة الكاميرا مظاهر الحياة الشرقية التي قد تكون جديدة أو غريبة بالنسبة لها كسيدة قادمة من الغرب. وهي تسجل مشاهداتها حول الإسكافي الذي أصلح حذاء زوجها ذات مساء، وعقود الياسمين التي تباع في الشارع، وغسيل السيارات اليدوي، وفنون العمارة العربية، وإغلاق الأسواق وقت الصلاة، وسيارة النقل المحملة بالبطيخ (الحبحب).  
بجوار صورة لعيني سيدة منقبة كتبت سوسي (56 عاماً) لمتصفحي مدونتها مقدمة تعريفية عن نفسها "أنا أمريكية التقيت زوجي منذ أكثر من 30 سنة عندما كنا طلاباً في إحدى الكليات في أريزونا، وقد كنت تواقة للانتقال لبلد زوجي المملكة العربية السعودية، وقد تحقق لي ذلك في أكتوبر 2007 . يغلب على الناس هنا صفات الود والدماثة".
تمتلك سوسي خبرة في صناعة السفر قوامها 20 سنة وسبق لها أن عملت كشرطية لمدة خمس سنوات، قبل العودة لمقاعد الجامعة لدراسة الصحافة والسياحة ، وهي أم وزوجة وتشكيلية ومصورة وكاتبة " انتقالنا إلى جدة يمثل مرحلة جديدة من حياتنا، لقد وجدت أن السعودية بلاد فاتنة، لقد تغيرت حياتي بشكل مثير، ومكاني الطبيعي مع زوجي أينما ارتحل، وأنا ليس لدي شك أن الاستقرار في السعودية هي فكرة رائعة بالنسبة لأسرتنا، أنا أشعر بسحر تفاصيل الحياة هنا، وأتمنى أن تشعروا بهذا الشعور مثلي".
تتحدث سوسي عن تاريخ جدة وأهميتها كبوابة للحجاج والمعتمرين وتذكر أنها قبل ما يقارب القرن كانت مدينة مسورة يتم إغلاق بواباتها الأربع بالليل لحماية الأهالي "بما أنها أقرب ميناء لمكة وهي على مسافة ساعة واحدة تقريباً من مكة المكرمة، فقد استفادت جدة اقتصادياً من ملايين المسلمين الذين يقصدون المملكة لتأدية فريضة الحج". وتذكر أن المحافظة تتباهى بأكبر معرض فني مفتوح في العالم يضم مئات من المجسمات وأعمال النحاتين التي تمتد على الكورنيش "جدة مدينة رائعة تجمع القديم والحديث وله سحرها الخاص، إنها بلد تنصهر في بوتقتها كل الجنسيات، مكان متميز يعيش فيه أناس من مختلف أنحاء العالم، جدة مدينة غنية بثقافتها وتراثها وهي ترحب وتقبل القادمين إليها من كل مكان".
تستطرد أم آدم في حديثها عن تراث جدة والمواقع التي يقصدها السياح "ابن عم زوجي عدنان قام بإنشاء أفضل المتاحف التاريخية في جدة، والذي تعرض للأسف لحريق أتى عليه قبل عدة سنوات، لقد شاهدت العديد من الصور حول هذا المتحف المبهر، والذي يضم ما يربو على 10.000 من المقتنيات الأثرية والأعمال الفنية التي توثق تاريخ جدة والتطور الحضاري الذي شهدته". ولكي تقترب أكثر من المجتمع السعودي هي تطالع الصحف السعودية الصادرة باللغة الإنجليزية وتخالط الناس، وهي تعد كتاب "جدة مدينة الفنون" للمؤلف محمد سعيد فارسي حول والصادر عام 1991 مصدراً للمعلومات حول تاريخ المدينة خصوصاً في الفنون " إنه كتاب أساسي ونفيس".
وحول الفرق بين مدونتيها تقول "عندما قررت أنا وزوجي الانتقال للعيش في السعودية، شرعت في "مغامرات سوسي الكبرى" وهي مدونة موجهة أساساًَ لأسرتي وأصدقائي في الولايات المتحدة لكي أطلعهم على أحوالي وأكشف لهم جانباً من ثقافة المملكة وشعبها، غير أن المدونة أخذت أبعاداً في الانتشار أكثر مما تصورت، وفي حقيقة الأمر ما زلت أشعر أني أكتب غالباً لأسرتي وأصدقائي في مدونتي "مغامرات سوسي الكبرى..امرأة أمريكية انتقلت للمملكة العربية السعودية". وبعد عدة شهور من انتقالنا للمملكة، اكتشفت أن مدونات الصور الفوتوغرافية التي تتحدث عن السعودية قليلة، لذا قررت البدء في مدونتي "صورة يومية عن جدة" والتعليق عليها بفقرة أو فقرتين، لكن في حقيقة الأمر في مدونتي الأخرى "مغامرات سوسي" أعبر أكثر عن مشاعري وأفكاري وتجاربي حول الحياة في المملكة، ويسرني أن أدعوكم للتصويت لمدونتي susiesbigadventure.blogspot.com التي رشحت في مسابقة المدونات السنوية التاسعة ضمن أفضل المدونات الآسيوية  Weblog awards ليس هناك جائز مالية أو أي شيء آخر، لكن مجرد الترشيح لهذه المسابقة أمر مثير".
بلغ عدد زوار مدونة "مغامرات سوسي الكبرى" أكثر من 44 ألف زائر ينتمون إلى 131 دولة من مختلف دول العالم، ويأتي الأمريكان في الطليعة حيث تجاوز عددهم أكثر من 12 ألف، ومن السعودية 2557 ومن المملكة المتحدة 1597 زائر. كما أن هناك زواراً من كرواتيا والنرويج ولبنان وقطر والمكسيك وسويسرا وبلجيكا وهونج كونج والمالديف وبيرو وشيلي ومالطا ومنغوليا وجرين لاند وبيرمودا والإكوادور وكندا واستراليا والهند وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وتركيا واليابان والصين ودول أخرى من مختلف القارات.
عملت أم آدم في صناعة السياحة والسفر قبل أن تصبح الإنترنت وسيلة لترتيب حجوزات السفر "ماذا سنفعل بدون قوقل؟" كما تقول. وهي ترى أن السفر في السابق كان أسهل وأكثر متعة قبل الإجراءات الأمنية العالمية التي حدت من الاستمتاع بالسفر "صناعة السفر والسياحة عانت كثيراً خلال الخمسة عشرة سنة الماضية، فالعديد من الناس الآن يفضلون قضاء إجازاتهم في بلادهم، لعدة أسباب منها ما يتعلق بسلامتهم".   
تكتب سوسي عن جدة ومقوماتها كوجهة سياحية مميزة في المملكة "يطلق على جدة مسمى عروس البحر الأحمر، وهي واحدة من أكبر الموانئ. الحياة البحرية هنا وفيرة ومزدهرة بالشعب المرجانية والأسماك الملونة والسلاحف والسرطانات والعديد من الأحياء البحرية الأخرى. يمتد كورنيش جدة على الخط الساحلي على مسافة 100 كم تقريباً. أبرز المعالم في الكورنيش هي نافورة الملك فهد التي يصل ارتفاع مياهها إلى ما يقارب 1000 قدم. وتعج منطقة الكورنيش بسلسلة من الفنادق الفاخرة والمساجد، وهناك بعض المنتجعات التي تتراوح أسعارها بين المقبول بالنسبة للمنتجعات القديمة والمتواضعة والباهظة الثمن وهي تلك التي تقدم تجهيزات ممتازة وهناك فئة ثالثة بينهما".  وتتابع الوصف لإحدى رحلاتهم لواحد من هذه المنتجعات "في عطلة نهاية الأسبوع قضينا يومين في إحدى المنتجعات. وقد قام أخ زوجي باصطياد الكثير من الأسماك بالحربة، وقد تناولناها في وجبات الإفطار والغداء والعشاء؛ لقد قام بتنظيفها وأضاف عليها التوابل والليمون ثم لفها برقائق القصدير وتركها على المشواة في الشرفة لمدة نصف ساعة تقريباً، لقد كان طعمها خرافة".
تعرض سوسي في مدونتها "كل يوم صورة عن جدة" صورة التقطتها في ديسمبر 2008 لبعض المصلين في أحد الأسواق "حينما يؤذن للصلاة خمس مرات في السعودية، كل المحلات تغلق للصلاة والناس يتوقفون عن كل شيء لأداء الصلاة. هذه المنطقة في أحد الأسواق تم تجهيزها كمصلى للرجال، والمصلى مجهز بدورات مياه ليتمكن المتسوقين من الوضوء". 
وفي أرشيف الموقع أخذت صورة لنقش الحناء "هي من العادات النسائية في السعودية خصوصاً في حفلات الزواج. يأخذ الحناء من 20 إلى 30 دقيقة قبل أن يجف تماماً في اليدين". وفي سوق باب مكة بجدة أخذت صورة لأحد باعة التمور، حيث يعرض عقود من التمور المجففة " تذكرني هذه العقود بالسجق المعلق في الأسواق التي كنت أراها لدى الجزار عندما كنت صغيرة. يجد زوجي وأخيه متعة كبيرة في ارتياد هذا السوق في نهار رمضان لابتياع بعض الحاجيات  كزيت الزيتون والأجبان والطحينية فالأسعار في هذا السوق كما يعتقد أرخص إلى حد بعيد ". وفي سوق الخضار بجدة استوقف سوسي مشهد رجلين من باعة البطيخ (الحبحب) فالتقطت صورة لهما وهما يتجاذبان أطراف الحديث بجوار البطيخ المرصوص أمامهما.
.+