رئيس "السياحة والآثار"يبحث تسجيل الدرعية وجدة التاريخيتين في قائمة التراث العالمي

  • Play Text to Speech


استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في مقر الهيئة بالرياض الثلاثاء 18-3-2009 معالي السيد  كويشيرو ماتسورا مدير عام اليونسكو الذي يقوم بزيارة رسمية  للمملكة بدعوة من الهيئة على رأس وفد رفيع يضم عددا السفراء المعتمدين في المنظمة.
وقد عقد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار ومعالي مدير عام  اليونسكو لقاء بحضور عدد من سفراء اليونسكو المعتمدين وعدد من مسئولي الهيئة، جرى فيه تناول مجالات التعاون بين اليونسكو والمملكة التي تعد عضوا مؤسسا فيها، وبحثا قضايا التعاون مع اليونسكو في مجالات الآثار والتراث وتسجيل مواقع من المملكة في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو.
وقد رحب سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بمعالي مدير عام منظمة اليونسكو مؤكدا على أن هذه الزيارة تجسد عمق التعاون بين المملكة و المنظمة في المجالات التي تهتم بها اليونسكو كمنظمة أممية، كما أنها تأتي في أعقاب تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) كأول موقع سعودي في قائمة التراث العالمي.
وأبان سموه أن التنوع الكبير للمواقع التاريخية والأثرية على امتداد أراضي المملكة العربية السعودية يعكس القيمة التاريخية لها و ما تمثله من نقطة تقاطع للحضارات الإنسانية عبر العصور مؤكدا سموه أن غنى المملكة الحضاري والتراثي لا يقل عن غناها الاقتصادي و النفطي الذي عرفت به في الأوساط العالمية،وهي تعمل على استثمار تعاونها مع اليونسكو للمحافظة على المخزون التراثي للمملكة بما يخدم أبناءها وأجيالها.
وأوضح أن الهيئة ترتبط باليونسكو بعدد من مجالات التعاون منها الدراسات و تطوير المواقع التراثية و إتاحة المنظمة للخبرات التي تمتلكها المملكة تقديراً لأهميتها و كونها إحدى الدول المؤسسة لها،وأوضح سموه أهمية تسجيل مواقع تراث المملكة الثقافي والطبيعي في قائمة التراث العالمي في الإسهام في تطويرها وضمان تنميها وتحويلها إلى مواقع ثقافية واقتصادية يضمن تحقيق الحماية و العناية الدائمة لها.
ونوه سموه بما توليه قيادة المملكة من اهتمام وحرص بالعناية بالتراث العمراني وتعاون الجهات الحكومية مع الهيئة في تنفيذ المشاريع المتعلقة بحماية المواقع الأثرية والتراثية, مشيداً في هذا الصدد بما تقدمه وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمانات والبلديات في المناطق والمحافظات من دعم لهذه المشاريع، وقال بأن هذا التعاون يمثل نموذجاً للشراكة التي تنتهجها الهيئة في تنفيذ مشاريعها.
وأكد سموه أن المملكة تعمل مع أشقائها في العالمين العربي والإسلامي لإبراز القضايا المشتركة، وهي من خلال مكانتها الإسلامية تنشد المحافظة على التراث الإسلامي سواءً في القدس أو المناطق الأخرى. مشيرا إلى اهتمام القيادة في المملكة بالمحافظة على  الآثار الإسلامية ومنع المساس بها، وصدور عدد من القرارات بهذا الشأن، كما أنجزت الهيئة وبعض الجهات الحكومية ذات العلاقة مسحاً كاملاً بهذه المواقع.
من جهته قدم مدير عام اليونسكو شكره وتقديره لسمو رئيس الهيئة على دعوته لزيارة المعالم الأثرية والتراثية في المملكة مؤكدا قناعته وتأييده بجدارة انضمام مواقع التراث العمراني في المملكة لقائمة التراث العمراني وقال:"ننظر بكثير من التقدير لجهودكم الكبيرة في حفظ التراث الثقافي والعمراني في المملكة, وقد سعدت كثيراً بزيارتي للدرعية التاريخية، فهي منطقة عظيمة، تعكس جذور هذه الدولة التي أصبحت من الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي على امتداد العالم، وأنا مقتنع تماماً بجدارة موقع الدرعية بقائمة التراث العمراني لليونسكو".
وأشاد معاليه بالمهنية العالية التي تقوم بها المملكة في مجال الحفاظ على مواقع التراث العمراني وتنميتها، وبالنظرة المتقدمة التي تنظر لها المملكة لأهمية التراث المادي واللامادي، كما عبر عن إعجابه بما تستثمره المملكة في سبيل المحافظة على التراث العمراني من خلال الحماية والترميم والتطبيق، وكذلك بناء الوعي المحلي والرسمي تجاه هذه المواقع عبر البرامج الإعلامية، مشيرا إلى أن الاستثمار في الأجيال الشابة يعد وسيلة هامة في إحداث النقلات التطويرية في مجال تنمية التراث والاستفادة منه, كما نوه ببرامج استطلاع التجارب العالمية التي تنظمها الهيئة لمسؤولي المحافظات والأمانات والبلديات لمواقع التراث العالمي، مشيراً إلى أن ذلك يعد نموذجاً مهماً يحتذى به وتجربة تستحق الإشادة، كما أعرب عن شكره للمملكة لترشيحها موقع مدائن صالح، مشيراً إلى أن هذا الموقع يعد هدية المملكة للتراث العالمي.
وعبر مدير عام اليونسكو عن إعجابه بالدرعية التاريخية وما يتم فيها من عمل مهني منظم لإعدادها للتسجيل في قائمة التراث العمراني، وأبدى ثناءه على تجربة المملكة في مجال ربط المحافظة على التراث العمراني بالمجتمعات المحلية، والنشاط الاقتصادي.  وأكد على تأييده الكبير لما تقوم به المملكة من أعمال كبيرة على نطاق واسع في المحافظة على مواقع ومباني التراث العمراني وتطويرها وتنميتها.وما أقرته الدولة وما ستقره من أنظمة للمحافظة على التراث العمراني. وقال بأن ما تقوم به المملكة حالياً في مجالات حماية وتطوير وتشغيل مواقع التراث يوازي ما تقوم به الدول المتقدمة في هذا الجانب.
وقد أبدى سفراء اليونسكو خلال اللقاء إعجابهم بجهود المملكة في الحفاظ على الآثار والتراث العمراني،حيث قالت سفيرة مصر لدى اليونسكو الدكتورة شادية قناوي: "أبارك للمملكة جهودها لبناء القدرات البشرية جنباً إلى جنب مع العناية بقطاع الآثار وبناء القطاع السياحي".
من جانبها أوضحت سفيرة المغرب في اليونسكو عزيزة بناني أن المملكة تسعى بجدية لإعطاء مجهودات المحافظة على تراثها الثقافي ما تستحق من أهمية, وقالت بأن التصويت لاعتماد مدائن صالح كأحد مواقع التراث العالمي كان سهلاً جداً لأن الملف الذي تقدمت به المملكة كان مهنياً ومتقناً والموقع هو هدية رائعة من المملكة للعالم ولقائمة التراث العالمي.
كما عبرت سفيرة بلغاريا إيرينا بوكوفا عن إعجابها بما رآه في موقعي جدة والدرعية التاريخيتين وقال بأنها مواقع فريدة ومتميزة وأشاد بطروحات ونهج الهيئة في العمل مع الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية في سبيل المحافظة على المواقع التراثية , وأضاف بأن المملكة غنية بالتراث المادي واللامادي والعالم سيستفيد كثيراً من هذه الثروات التي تمتلكها المملكة.
وقالت سفيرة أسبانيا رئيسة مركز التراث العالمي لهذه الدورة ماريا جيسوس سان سيجندو إنها قد رأت العزيمة الصادقة للمحافظة على المواقع التراث والأثرية في المملكة، وهي مواقع بالفعل مميزة وتثير الإعجاب.
وقال سفير العراق لدى اليونسكو محيا الخطيب:"انتظرتم طويلاً وبدأتم بطريقة صحيحة، ونتطلع إلى أن تتيح المملكة هذه التجربة المتكاملة من الناحيتين الإدارية والفنية للدول الأخرى لاستطلاعها والاستفادة منها".
وتناولت سفيرة الصين لدى اليونسكو شي شايون التنوع في أنماط البناء والمواد المستخدمة في المواقع التي شاهدوها في جدة والرياض لتظهر التحديات الكبرى في المحافظة على هذه المواقع التراثية. وأضاف: قبل حضوري كان لدي عدد من الأفكار والتصورات الغير مكتملة عن تراث المملكة وجهودها ولكن ما وجدته هنا فاق كل ما تصورته خصوصاً وأنا أرى أنشطة المحافظة والترميم والتنمية تتحرك بتواز في عدد من مناطق المملكة، فبالأمس كنا في جدة واليوم في الدرعية وغدا في العلا، ورأينا مقدار العمل المبذول والذي يجري تنفيذه في هذه المناطق، وأكد أن تجربة المملكة في استثمار مواقع التراث العمراني وتعاون القطاعين العام والخاص والعمل على استفادة المجتمعات المحلية منها هي تجارب أتمنى أن نستفيد منها في بلدي الصين ونسعى للتعلم منها وتطبيقها.
وكان الدكتور علي الغبان نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة للآثار والمتاحف قد قدم في اللقاء  عرضاً حول انجازات المملكة في الحفاظ على التراث العمراني وتنميته. وأشار إلى التنوع الثقافي الذي تتمتع به المملكة والذي انعكس على الطابع العمراني في مختلف المناطق. وذكر أن الهيئة قامت باستطلاع التجارب العالمية المتميزة في الحفاظ على التراث العمراني وتنميته، فضلاًً عن تنظيم عدد من الرحلات الميدانية لإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وتونس والأردن ومصر للوقوف على المشاريع المتميزة في حماية القرى التراثية وتطوير الصناعات اليدوية التقليدية وتوظيفها سياحياً، وذلك بمشاركة عدد من المحافظين وأمناء المدن ورؤساء البلديات. وبين غبان أن الهيئة اعتمدت خطة خمسية تنفيذية للمحافظة على تراثها المعماري.
وذكر بأن الهيئة العامة للسياحة والآثار أطلقت برنامجا لتنمية القرى التراثية بمشاركة عدد من القطاعات الحكومية والخاصة أهمها: وزارة الشئون البلدية والقروية، ووزارة الداخلية ممثلة في أمارات المناطق والمحافظات، وزارة الشئون الاجتماعية، وزارة النقل، وزارة المياه والكهرباء، وغيرها من الجهات المعنية بالمرافق والخدمات الأساسية، هذا بالإضافة إلى مشاركة المجتمع المحلي والقطاع الخاص.
وكان معالي مدير عام اليونسكو قد قام صباح أمس الثلاثاء بزيارة إلى الدرعية التاريخية وكان في استقباله محافظ الدرعية صاحب السمو الأمير أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن، واستهل زيارته بمشاهدة فلماً وثائقياً عن الدرعية التاريخية، وبعد ذلك قام بزيارة حي طريف أحد أقدم الأحياء التاريخية في محافظة الدرعية وتجول بين المباني القديمة وشاهد الآثار المتنوعة في أرجاء الحي، وفي نهاية زيارته أعرب عن سعادته بما شاهده من معالم تاريخية في الدرعية مبيناً في تصريحه الصحافي ان الدرعية بمعالمها وآثارها التاريخية ستكون ضمن مصاف الآثار العالمية إلى جانب مدائن صالح، مشيداً بما شاهده في حي طريف من آثار تاريخية.
.+