أطفال المملكة والخليج يجددون فرحتهم بـ " القرقيعان "

  • Play Text to Speech


جدد أطفال المملكة والخليج عقب إفطار الجمعة  04-09-2009م كرنفالهم السنوي والذي يحتفلون فيه بواحدة من أكثر الليالي بهجة وفرحة بالنسبة لهم على مدار العام وهي ليلة القرقيعان .
ويعد القرقيعان واحدة من الصور الرمضانية في منطقة الخليج والتي حفظت جانب إنساني واجتماعي في غاية الأهمية ، كما أن حجم الاحتفاء بهذه الليلة يعكس بوضوح ما لشهر رمضان المبارك من خصوصية حتى لدى الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم .
ويعتبر الأطفال هم أبطال " القرقيعان " حيث يجتمع الأقارب والجيران من الأطفال على شكل مجموعات فيجوبون الشوارع والأزقة مبتهجين بهذه المناسبة الرمضانية التي توارثتها الأجيال، وهم يلبسون الملابس التي قد تُخاط لهم خصيصاً لهذه المناسبة في بعض دول الخليج، ويحملون معهم أكياساً يجمعون فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت .
وإمعاناً في الحب والتقدير لهذه المناسبة العزيزة على الجميع تستعد جميع الأسر للاحتفال بهذه المناسبة منذ وقفت مبكر حيث يقوم الأهل بشراء مستلزمات هذه الليلة من مكسرات وحلوى ووضعها في أكياس خاصة  يحملها الأطفال على صدورهم وكذلك شراء الملابس التراثية ذات الطابع الخليجي ، وعقب صلاة مغرب النصف من هذا الشهر الكريم يجتمع الأطفال الأقارب والجيران على شكل مجموعات وهم يرتدون ملابسهم التي اشتروها لهذه المناسبة ، ويبدءون في التجول في الطرقات ويمرون على المنازل حيث يطرقون الأبواب الواحد تلوى الآخر وهم يرددون .

قرقع قرقع قرقيعان        يا ام اقصير ورمضان
             تمت عليكم خمسطعش يوم            عطونا الله يعطيكم
بيت مكة يوديكم    ويرجعكم لهاليكم
ويحلفكم بالجاعد   عن المطر والراعد
عام عام يا صيام            عادت عليكم هالسنة وكل عام
عطونا يا أهل السطوح  عطونا والا بنروح

وبعد ترديد هذه الأهازيج المعروفة ، يقولون عبارة ( مسيرة  أم محيرة ) وتعني ننتظر للحصول على الهدية أم نسير " أي نغادر " ، فإذا جاءهم الرد محيرة فتعني انتظروا فيرفعون أصواتهم مبتهجين ويرددون الأهازيج لابن صاحب المنزل قائلين : لولا فلان ما جينا الله يخليه لأمه ، فتأتيهم ربة المنزل وفي يدها كيس مليء بالمسكرات والحلويات فتقوم بفتح كيس كل واحد منهم وتضع فيه نصيبه وهنا يتدافع الأطفال للحصول على أكبر حصيلة ليتباهى الواحد منهم بأنه أكثر من جمع من المسكرات والحلويات ، وهكذا يستمر الأطفال في تجوالهم حتى إكمال بقية بيوت الحي.
ويقال أن معنى القرقيعان هو لفظ عامي مأخوذ من قرع الباب ، وذلك لأن الأطفال يقومون بقرع أبواب البيوت في هذه المناسبة بالقرقيعان ، فيما يقول لبعض أنها مشتقة من " قرة العين "  وهو ما فيه سرور الإنسان وفرحه .
ونظراً لما طرأ على حياتنا من تغير في العادات والتقاليد ، فقد تولدت في السنوات الأخيرة لدى الكثير من المواطنين في المنطقة الشرقية  وعلى وجه الخصوص في محافظة الاحساء  رغبة جامحة للاحتفاء بهذه الليلة بطريقة خاصة ،و حظيت " ليلة القرقيعان " في مدن وقرى المحافظة باهتمام غير عادي تمثل بالاحتفالات الكبيرة بهذه المناسبة ،حيث يتولى مجموعة من الشباب الإعداد والتنظيم لهذه المناسبة منذ وقت مبكر ، و يقومون ليلة القرقيعان بتوزيع الهدايا والحلويات على الأطفال والكبار دون استثناء ، كما يقومون برش ماء الورد على المارة في صورة تعبر عن عظم الفرحة  والسرور فيما يعيش الأطفال اسعد لحظاتهم وهم يجتمعون مع أقرانهم .
ويشير الكثير من الباحثين الاجتماعيين إلى أن لهذه المناسبات العديد من الآثار الاجتماعية والنفسية الطيبة التي تغرس في نفوس أبنائنا الأطفال حب هذا الشهر الفضيل وما يتضمنه من خصوصية وتفرد عن بقية الشهور ، لذا يجمع جل سكان الخليج على أهمية الحفاظ على هذا الموروث الشعبي .

.+