شباب يدمرون الآثار الوطنية بحثاً عن كنوز وهمية

  • Play Text to Speech


بوعي أحياناً، ومن دون وعي في أحيان أخرى، بقصد أحياناً، ومن دون قصد في أحيان أخرى، يرتكب العديد من الشباب جرائم بحق التاريخ، يشوهون المواقع العمرانية بالكتابة عليها، يدمرون الآثار بحثاً عن الكنوز المزعومة والأحلام الواهمة، يعبثون بموروثهم الحضاري ومعظمهم لا يدركون فداحة العمل الذي يقدمون عليه، ولعل منطقة الجوف الغنية بما تحمل من تراث الحضارات الإنسانية من أكثر المناطق التي تعرضت للعبث والطمس والتخريب.
وحول هذا الموضوع أوضح نائب رئيس الهيئة للآثار والمتاحف الدكتور علي الغبان أن الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية، وما يشتمل عليه من متغيرات بيئية وبشرية وثقافية جعلها مهداً لحضارات قديمة تنتشر في جميع مناطق المملكة، وقال: إن غياب الوعي بأهمية المواقع الأثرية عند البعض أدى إلى تعرض العديد منها لأعمال التخريب والتشويه ممن لا يدركون أهميتها التاريخية والحضارية والاقتصادية ودورها في إثراء ثقافتنا, إضافة إلى ما تمثله هذه الآثار من عمق تاريخي لحضارات ورثت لنا العديد من العلوم والفنون التي تعد امتداداً لما وصلنا إليه من رقي وتقدم ثقافي وحضاري في عصرنا الحالي.
وأضاف الغبان: من الضروري إبراز أعمال التخريب والتشويه التي تتم ممارستها في المواقع الأثرية التي تتمثل في القيام بالحفر والتخريب للمواقع الأثرية بحثاً عن كنوز مزعومة أو قطع أثرية، إضافة إلى تشويه الرسوم الصخرية والكتابات الحجرية بطمسها أو الكتابة عليها بالدهان أو نقل الأحجار من المواقع الأثرية واستخدامها في بناء مبان حديثة, والتعدي على المواقع الأثرية والبناء بداخلها، وأود هنا التنويه بأهمية دور المواطن الحيوي والفاعل في عملية المحافظة على الآثار في ظل انتشار المواقع الأثرية في جميع أنحاء المملكة وصعوبة مراقبتها وحمايتها بشكل دائم.
وتعد منطقة الجوف من مناطق المملكة التي تتعرض إلى الكثير من هذا النوع من العبث، ومن الجوف يقول عبدالهادي المعيقل مدير مكتب الآثار بسكاكا: هناك حكايات وأساطير تداولها الشباب بمجالسهم عن كنوز تحت هذه الآثار ويستدلون عليها بدلائل كالرصد والثعبان وبعض الرسومات مما يجعلهم يخرجون لهذه المواقع ويدمرونها بالحفر بحثاً عن الكنوز.
ويضيف حسين الخليفة مدير جهاز التنمية السياحية بالجوف: بعض الشباب يقوم بتشويه المواقع بالكتابات والحفر وخلافه دون وعي منهم بخطورة ما يقومون به, فالجوف تحوي مواقع كثيرة ومتعددة ذات تاريخ عريق والكثير منها تعرض للتخريب والتدمير.
ويقول أحمد القعيد مدير متحف دومة الجندل: الآثار قضية تهم كل المواطنين الذين ينتظر منهم الدور الأكبر في حماية الإرث الوطني من العبث، والمحافظة على الآثار القديمة التي تعرضت لاعتداءات متوالية عبر أحقاب طويلة.

 

.+