"سيدات عصاميات"يستثمرن الموسم السياحي بالصناعات اليدوية

  • Play Text to Speech


 شمّرت عدد من السعوديات «العصاميات»عن سواعدهن وتوجهن إلى حقل العمل الشريف المحافظ على قيمهن وعادتهن، فاستثمرن الموسم السياحي للإنفاق على أطفالهن، وتلبية احتياجاتهن، دون الحاجة إلى الآخرين.
وتؤكد هذه الخطوة على أن عمل المرأة في أي مهنة شريفة هو «مصدر أمان» بعد الله لحمايتها من الفقر، والبطالة، وتسلط الرجل، إلى جانب القدرة على المشاركة المجتمعية في التنمية المحلية، وتحفيز الإبداع وتحمل المسؤولية.
ويبقى السؤال..كيف يمكن أن نستثمر هذه الطاقات طوال العام وليس في أوقات المناسبات والمهرجانات السياحية؟، ثم كيف يمكن أن نقنع الكثيرات ممن يملكن الطاقة والرغبة في العمل والإنجاز من الالتحاق بركب العمل المهني؟، كذلك كيف يمكن أن نؤسس لوعي مجتمعي يقبل بالعمل المهني للنساء دون الحاجة إلى التسول أمام الآخرين؟..
الإجابة على هذه التساؤلات  جاءت بعد مشاهدة عدد من السيدات «العصاميات»داخل القرية التراثية في مهرجان صيف الاحساء الرابع، حيث رصدت الجولة جوانب إنسانية واجتماعية تبعث على السعادة والاعتزاز بهؤلاء النسوة، كونهن أسهمن في توفير لقمة العيش الكريم لأبنائهن من بوابة السياحة الوطنية.
«الخوصيات» تعيل أسرة
صناعة الخوصيات حرفة اشتهرت بها الاحساء منذ القدم، وسبب ذلك كون هذه الصناعة قائمة في أساسها على استخدام أجزاء من النخلة والتي تحتضن منها الاحساء ما يربو على ثلاثة ملايين نخلة.
المواطنة مدينة عيس المريحل ورغم تقدمها في السن (60 عاماً) إلا أنها تمضي ساعات طويلة يومياً وهي (تسفّ)أو تصنع بعض المصنوعات الخوصية لتبيعها في الأسواق أو في المهرجانات التي تشارك فيها لتعيل أبناءها العشرة (ست بنات وأربعة أولاد)!، مشيرة إلى أنها تصنع العديد من الأدوات الخوصية مثل الزبيل، المهفة (المروحة اليدوية)، السفرةالقرطلة، قبعة الشمس وبيعها على زوار القرية أو على الزبائن في الأسواق الشعبية.
 خبز الرقاق وأكف بارعة
«فتحية» مواطنة في ريعان شبابها جلست تلامس النار بيدها والعرق يتصبب من جبينها وتعمل في صمت وهدوء لتصنع «خبز الرقاق» الذي يحرص زوار المهرجان الرجال قبل النساء على شرائه، ما جعل دكانها الصغير يزدحم بشكل دائم ولافت.
«تحية» فخورة بعملها وبشهرتها وحجم الطلب على خبزها، ولم تخف سعادتها لكونها تملك مهنة شريفة وفي أجواء وصفتها بالأسرية فهي تشعر بأن جميع العاملين والعاملات في القرية هم أخوة لها.
أم طامي والطاقية
منذ 19 عاماً وحين كان عمرها أحد عشر ربيعاً أمسكت أم طامي بأناملها الصغيرة الإبرة والخيط، وراحت تخيط الطاقية وتساعد والدتها التي امتهنت هذه المهنة قبل نصف قرن لتنفق عليها وبقية أخوتها، والآن تمتهن أم طامي ذات المهنة التي امتهنتها والدتها ولنفس الغرض، حيث تنفق من هذه المهنة على ابنها طامي وبناتها الخمس، وتصنع الطاقية بأنواع مختلفة، كما تصنع ليفة «المدعكة» لتنظيف الجسم، ولم يغب عنها مواكبة التقنيات الحديثة فراحت تصنع جراباً خاصاً لحمل الجوال، ولم تخف شكواها من قسوة ظروف الحياة المعيشية، لكنها راحت تثمن لبلدية الاحساء منحها فرصة المشاركة في المهرجان لتجد لنفسها سوقاً رائجة لبضاعتها.
الأكلات الشعبية
بنفسية مليئة حيوية ونشاط تستقبل حنان السويلم زبائنها في دكانها الصغير في القرية التراثية ،لتبيعهم وجبات بسيطة لكنها ذات نكهة طيبة ومما يزيدها ميزة ولذة الجلسات الشعبية التي يغطيها العريش المصنوع من سعف النخيل ويتوسط القرية فتكون بذلك البلدية قد هيأت الأماكن التي تتناسب ونوعية الغذاء المقدم في أحضان هذه القرية.
حنان ورغم صغر سنها إلا أنها تؤكد أن تعيش وأولادها الثلاثة على ما تتحصل عليه من بيع هذه الأكلات الشعبية، وفي هذا السياق فإنها وجدت في القرية فرصة وصفتها بالذهبية في زيادة مدخولها ومن ثم تأمين حياة كريمة لأطفالها من عرق جبينها، مشيرة إلى أنها تقوم بإعداد العديد من الأكلات الشعبية المعروفة التي تلقى رواجاً كبيراً.
نقش الحناء
السيدة مريم ناصر المرزوق لم تكتف هي في العمل «حناية» تتمتع بالمهارة العالية، لكنها استعانت بابنتها إيمان لتساعدها للتخفيف عنها حجم الإقبال من زوار مهرجان «حسانا فله»، وتقول مريم أنها تعمل في نقش الحناء لتنفق على أولادها (4 بنات وولد واحد) دون الحاجة أن تمد يدها للآخرين، فهي تعمل بشرف وصبر لتأمين احتياجات أبنائها.
وفي موقع آخر تجلس فاطمة وصابرين بوعويس ونورة السمين ينقشون الحناء بذات القدر من الإبداع والفن، فتحرص بعض زائرات «حسانا فله» على عدم مغادرة المهرجان إلا وأيديهن خضبت بحناء هذه الفتيات المميزات اللاتي أكدن أنهن وجدن في هذه المهنة عملاً يوفر لهن مصدراً للدخل الذي يتناسب مع طبيعتهن. 
السياحة والبلدية شراكة ونجاح
المدير التنفيذي لجهاز التنمية السياحية والآثار بالاحساء علي الحاجي وصف خلق فرص وظيفية لعدد من النساء السعوديات بأنه يمثل صورة مشرقة وناصعة لنجاح السياحة في بلادنا في تنمية المجتمع اقتصادياً، كما أنها تجسيد لنوع الشراكة الحقيقية بين الهيئة العامة للسياحة وبلدية الاحساء التي أفضت إلى نجاح رائع.
أما مشرف القرية التراثية وباحث الآثار خالد الفريدة فأكد حرصه على تواجد العنصر النسائي في القرية، معللاً ذلك للدور العظيم الذي لعبته المرأة في التنمية والحضارة على مر التاريخ، وامتدح النساء المشاركات في مهرجان «حسانا فله» وصافاً إياهن بالمكافحات والناشدات للعيش الكريم.
 أسر منتجة
المهندس فهد بن محمد الجبير رئيس بلدية الاحساء والمشرف العام على مهرجان صيف الاحساء أكد في حديثه ل «الرياض» على أن هذه الخطوة تأتي متواكبة مع تطلعات خادم الحرمين الشريفين في توفير فرص العمل لجميع المواطنين رجالاً ونساءً، مشيداً بجهود الهيئة العامة للسياحة والآثار في بناء شراكة إستراتيجية مع البلديات على وجه الخصوص لتنفيذ سياستها لتنمية السياحية المحلية.
وقال: «ففي هذه القرية الصغيرة التي حوت تاريخ الأحساء الكبيرأوجدت البلدية المكان والزمان المناسبين لعدد من السعوديات ليجدن فرص العمل الشريف، والمحافظ على الشرع الحنيف ومع عادات وتقاليد مجتمعنا.
كما أكد المهندس عبدالله بن محمد العرفج وكيل بلدية الاحساء على أهمية إعادة إخراج بعض الأسر من أسر فقيرة تحتاج للدعم إلى أخرى منتجة، كاشفاً عن وجود خطة في العام المقبل - إن شاء الله تهدف لعرض منتجات هذه الأسر ومن ثم تسويقها في مثل هذه المهرجانات، كما كشف عن وجود إستراتيجية معدة تعنى خصيصاً بعنصر المرأة، مضيفاً أن الجميع سيرى تجسيد هذا على أرض الواقع من خلال إحياء المنطقة التاريخية في وسط الهفوف وفي سوق القيصرية ومنتزه الاحساء، والذي يأتي ضمن خلق المدينة التراثية وإعادة تأهيل البيئة.

.+