المدينة المنورة تساهم في الانتعاش الاقتصادي وتضم فرصاً استثمارية في المجال السياحي

  • Play Text to Speech


تذهب دراسات عدة إلى أن المدينة المنورة تعد واحدة من أكبر مناطق التسوق في المملكة، كما تضم فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات التجارة والزراعة والثروة الحيوانية والسياحة وصيد الأسماك والصناعات الخفيفة والخدمات العامة، فيما تقدر دراسات احصائية عدد الزائرين الذين يفدون الى المدينة بأكثر من مليونين ونصف المليون خلال العام بغرض زيارة الحرم النبوي فيما يبلغ معدل الإنفاق للزائر الواحد بأكثر من (١٥٠٠) ريال ما يمثل مصدراً من مصادر الدخل يتجاوز (٣) مليارات ريال سنوياً كمتوسط. 
 للمدينة المنورة ميزتين، ولها مكانتان، مكانة في القلوب كمدينة روحية إليها هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من مكة، فآوته، ونصرته، ومنها انطلق بناء الدولة الإسلامية بكل امتداداتها الجغرافية،وبها مسجد رسول الله،فهي تعتبر من أشرف البقاع في الأرض مع مكة المكرمة،ولها منزلة أخرى، ومكانة ثانية اقتصادية، وهذا محور حديثنا في هذا التحقيق. 
                                                          تاريخ تجاري
ووفقاً لتقرير أعدته منال محمد الهقاص المدير التنفيذي لمركز سيدات الأعمال بالمدينة المنورة تحتفظ المدينة بتاريخ تجاري عريق باعتبارها أهم مركز لطرق التجارة القديمة وطريق الحج والسكة الحديد، حيث اجتازت منطقة المدينة المنورة عبر العصور طرقاً للتجارة تربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها وشرقها وغربها وكانت المدينة المنورة التي عرفت باسم «يثرب» قبل الإسلام أحد أهم المراكز التي تلتقي فيها طرق التجارة، ومن ذلك طريق التجارة القديم إلى الشام مروراً بالعلا والحجر - مدائن صالح، وطريق آخر يمر بمحاذاة الساحل يتجه إلى سيناء وغزة ومصر.
كما كانت المدينة المنورة تتصل قبل الإسلام وبعده بطريق تجاري يربطها بالعراق والخليج العربي بالإضافة إلى الطريق الذي يربطها بمكة المكرمة عبر السهول الساحلية أو المناطق الجبلية وآخر يربطها باليمامة.
وقد تطورت الطرق القديمة وازدادت شهرتها كما ظهرت طرق جديدة أكثر تطوراً مثل طريق الحج القادم من البصرة والطريق القادم من الكوفة الذي اشتهر باسم «درب زبيدة» نسبة إلى السيدة زبيدة بنت جعفر زوج الخليفة هارون الرشيد، إلا أن أبرز الطرق القديمة يتمثل في خط السكة الحديدية - الحجاز - المدينة المنورة الذي أنشىء تقريباً على نفس درب الحج القديم وبدأ العمل فيه عام ١٣١٧ه - ١٨٩٩م، وتم افتتاحه عام ١٣٢٦ه ١٩٠٨م ثم توقف الخط في نهاية الحرب العالمية الأولى عام ١٣٣٦ه - ١٩١٨م، ويوضح خط سكة حديد الحجاز محطات درب الحج ومحطات خط السكة الحديد من العصر الإسلامي والحديث، وذلك من أقصى الحدود الشمالية للمنطقة حتى المحطة النهائية للسكة الحديدية بالمدينة المنورة.

                                               انتعاش اقتصادي
وتؤكد الهقاص في تقريرها أن المدينة المنورة حالياً تشهد رواجاً وانتعاشاً اقتصادياً كبيراً متمثلاً في حركتي البيع والشراء، ونظراً للإقبال الكبير على التسوق والشراء من قبل المعتمرين والزوّار الذين يتوافدون بأعداد كبيرة على الأسواق لشراء الهدايا والمنتجات قبل العودة إلى بلادهم، وتستحوذ أسواق المنطقة المركزية تقريباً على ٧٠٪ من عمليات البيع والشراء بالنسبة للمعتمرين، وانتعاش التجارة في المدينة المنورة يرجع لوجود الحرم النبوي الشريف، وتمركز عدد كبير من المعتمرين والزوّار فيها، ووجود عدد كبير من الأسواق والمحال التجارية بمختلف نشاطاتها في هذا المنطقة.
وتلقى مبيعات بعض المنتجات مثل الأقمشة والذهب والتمور والأجهزة الكهربائية ومبيعات السبح والسجاجيد أعلى نسبة مبيعات نظراً للإقبال الشديد عليها من قبل المعتمرين والزوّار، كما تشهد المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعات الأسواق والمحال، وذلك يعود للقوة الشرائية الكبيرة التي يمثلها المعتمرون والزوار في بداية موسم العمرة.
وقد استفادت من هذا الانتعاش الاقتصادي الكبير والرواج التجاري فئات أخرى غير تجارية، منها وسائل النقل وسيارات الأجرة بأنواعها الصغيرة والكبيرة والتي تستخدم بالطبع في نقل المعتمرين والزوّار وكذلك التجار إلى جانب المطاعم ومحال المأكولات والمشروبات ومراكز ومحلات أجهزة الاتصالات والجوّالات وكذلك محال الهدايا وغيرها.
                                                     زراعة.. ومعالم
والمدينة المنورة إلى ذلك تعد أيضاً واحة زراعية تمتد على فسيح من الأرض الخصبة تكتنفها حرّات ذات حجارة سوداء نخرة هي من بقايا الرواسب والطفوحات البركانية وقد سميت تاريخياً بلابتي المدينة المنورة، وتتميز بخصوبة أرضها ووفرة مائها وعذوبته بالاضافة إلى إحاطة هذه الواحة بمحميات طبيعية تمثل في مجموعها الجبال والهضاب والأدوية.
كما يوجد في المدينة المنورة العديد من المعالم الدينية، الطبيعية والتاريخية، ومن الأولى قبر النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد النبوي والمساجد السبعة وغيرها من الاماكن والشواهد الاسلامية ، كما تنتشر على امتداد الطرق التجارية القديمة الكتابات الإسلامية المحفورة على الصخور، فيما تشتهر المدينة كناحية طبيعية بالجبال والوديان والحرار المتكونة من الرواسب البركانية التي عصفت بالمدينة في وقت سابق.
أما آثار طرق الحج الباقية حتى الآن فتتمثل في الآبار والبرك والسدود والمحطات والأعلام إضافة إلى آثار رصف الطرق وتمهيدها في المناطق الصحراوية والسهلية والجبال.
                                                  النساء.. والتجارة
وترى منال الهقاص من خلال التقرير الذي أعدته أن الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده المدينة المنورة فتح الطريق أمام النساء السعوديات للتفكير في خوض مجال التجارة بمختلف أنواعها وأنشطتها الأمر الذي ساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية لا سيما وأن النساء في المدينة على درجة عالية من الوعي التجاري وتحري الفرص الاستثمارية التي تتفق مع عادات المجتمع المديني الذي امتاز أفراده بحفاظهم على قيمهم وعاداتهم وموروثاتهم الدينية.
وتشير منال الهقاص إلى أن السيدات اللواتي يعملن من المنزل يشكلن شريحة كبرى تستحق أن توضع لها الخطط والأنشطة التي تبرز أعمالهن والتي من الممكن استغلالها في إنتاج أشياء مميزة مطعمة بروح المدينة تباع للزوار وتبقى تذكاراً دائماً لدى مقتنيها على مدى الزمان.
وتسترسل السيدة الهقاص وتقول:إن نساء المدينة يمتلكن فكراً تجارياً يستحق تضافر الجهود لاستغلاله وجعله مصدر دخل أساسي في وطن أتاح الفرص وذلل الصعوبات للكل لكن يبدو أن هناك صعوبات أخرى يصنعها الأفراد أنفسهم وهؤلاء بحاجة إلى وعي ثقافي أكبر للأدوار التي يمكن أن تقوم بها المرأة لتشارك بها الرجل في كل ما فيه نهضة الوطن.

.+