جدة التاريخية

  • Play Text to Speech


يعود تاريخ مدينة جدة إلى عصور ما قبل الإسلام، ولكنها في بدايات العصر الإسلامي، شهدت نقطة تحول كبيرة عندما اتخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ميناءً لمكة المكرمة في عام 26 هـ/ 647 م، ومن تلك الفترة اكتسبت مدينة جدة بعدها التاريخي الإسلامي الذي جعلها واحدة من أهم المدن الواقعة على سواحل البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين.



ونظراً لقيمتها التاريخية والعمرانية يضعها المتخصصون في مقدمة المدن التي يتمثل فيها بوضوح الطراز العمراني المتميز لحوض البحر الأحمر، حيث يتسم العمق التاريخي لمدينة جدة فيما يسمَّى حاليًا بمنطقة "جدة التاريخية"، والتي تضم عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية المهمة، من أبرزها المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري الفريد، مثل: (مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي)، وسورها التاريخي.



كما يتجلى تراثها العمراني في حاراتها التاريخية التي تختزن في مسمياتها الكثير من القصص والأحداث، بالإضافة إلى أسواقها التي تتميز بطابعها الخاص الذي جعلها مختلفة عن الأسواق المشابهة في غيرها من المدن.



وتحتل "جدة التاريخية" مكانة خاصة لدى ولاة الأمر، فقد نزل بها الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ في عام 1344هـ، الموافق 1925م، واتخذ من بيت نصيف سكناً له، كما اتخذ مجلساً ومُصلَّىً بجوار مسجد الحنفي، فيما توالت الرعاية الخاصة من قبل ولاة الأمر من بعد الملك المؤسس لتنمية وتطوير جدة التاريخية عمرانياً واقتصادياً بما يحافظ على هويتها، ويتلاءم مع متطلبات العصر، ويكفل المحافظة عليها كتراث وطني من خلال عدد من المشاريع الهامة.



ويعد مشروع الملك عبدالعزيز لتنمية وتطوير جدة التاريخية عام 1425هـ، وتشكيل إدارة لتتولى تنمية وتطوير جدة التاريخية، ثم تفعيل بلدية جدة التاريخية، وتكليف كادر متخصص بأعمالها عام 1431هـ، بداية للتطور النوعي بها، لتتولى بعد ذلك حزمة من المشاريع الضخمة من قبل الدولة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والتي كانت أولى ثمارها تسجيل "جدة التاريخية" ضمن قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو، ‏السبت 23 شعبان 1435هـ الموافق 21 يونيو 2014م، وذلك بعد موافقة لجنة ‏التراث العالمي على تسجيلها خلال اجتماع اللجنة التابعة لليونسكو في ‏دورتها الثامنة والثلاثين التي عقدت في قطر.‏

 

 

 
 

سور جدة وبواباتها التاريخية:

 

قام ببناء سور جدة حسين الكردي أحد أمراء المماليك في حملته عندما اتجه ليحصن البحر الأحمر من هجمات البرتغاليين فشرع بتحصينه وتزويده بالقلاع والأبراج والمدافع لصد السفن الحربية التي تغير على المدينة وقد شرع حسين كردي في بناء السور وإحاطته من الخارج بخندق زيادة في تحصين المدينة من هجمات الأعداء وبمساعدة أهالي جدة تم بناء السور وكان له بابان واحد من جهة مكة المكرمة والآخر من جهة البحر ويذكر أن السور كان يشتمل على ستة أبراج كل برج منها محيطة 16 ذراعاً ثم فتحت له ستة أبواب هي: باب مكة، وباب المدينة، وباب شريف وباب جديد وباب البنط وباب المغاربة أضيف إليها في بداية القرن الحالي باب جديد وهو باب الصبة. تم إزالة السور لدخوله في منطقة العمران عام 1947 م.

 

 

 

مناطق جدة التاريخية:

 

قسمت مدينة جدة داخل سورها إلى عدة أحياء وقد أطلق عليها مواطنو المدينة القدامى مسمى حارة وقد اكتسبت تلك الأحياء أسماءها حسب موقعها الجغرافي داخل المدينة أو شهرتها بالأحداث التي مرت بها وهي:

 

حارة المظلوم: سميت هذه الحارة نسبة للسيد عبدالكريم البرزنجي الذي قتلته الحكومة العثمانية وتقع في الجزء الشمالي الشرقي من داخل السور شمال شارع العلوي وبها دار آل قابل ومسجد الشافعي وسوق الجامع.

 

حارة الشام: تقع في الجزء الشمالي من داخل السور في اتجاه بلاد الشام وفي هذه الحارة دار السرتي ودار الزاهد.

 

حارة اليمن: تقع في الجزء الجنوبي من داخل السور جنوب شارع العلوي واكتسبت مسماها لاتجاهها نحو بلاد اليمن وبها دار آل نصيف ودار الجمجوم ودار آل شعراوي ودار آل عبدالصمد.

 

حارة البحر : تقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة جدة وهي مطلة على البحر وبها دار آل رضوان المعروفة ذلك الوقت برضوان البحر.

 

حارة الكرنتينه: تقع جنوبي جدة وكانت مواجهة للميناء البحري القديم قبل ردم المياه الضحلة أمامها لإنشاء ميناء جدة الإسلامي ومصفاة البترول ، وكان دخول الحجاج القادمين بحرا عن طريقها وتعتبر أقدم أحياء جدة خارج السور وتسكنها هذه الأيام أغلبية وافدة من دول أفريقيا وهي بجوار مصفاة جدة الجنوبية للبترول.

 

حارة المليون طفل: تقع جنوبي جدة وأطلق عليها هذا الاسم بسبب كثرة وجود الأطفال في أزقة الحارة.

 

 

 

بيوت جدة التاريخية:

 

بنى أهالي جدة بيوتهم من الحجر المنقى والذي كانوا يستخرجونه من بحيرة الأر بعين ثم يعدلونه بالآلات اليدوية ليوضع فـي مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة كوادي فاطمة أو ما كانوا يستو ردونه من الخارج عن طريق الميناء (خاصة من الهند). كما استخدموا الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين يستعملونه في تثبيت المن قبة ووضعها بعضها إلى بعض وتتلخص طريقة البناء فـي رص الأحجار فـي مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب "تكاليل" لتوزيع الأحمال على الحوائط كل متر تقريباً ويشه المبنى القديم إلى حد كبير المبنى الخرساني الحديث والأخشاب تمثل تقريباً الحوائط الخارجية للمنشأ الخرساني وذلك لتخفيف الأوزان باستعمال الخشب.

 

ومن أشهر وأقدم المباني الموجودة حتى الآن بيت آل نصيف وبيت آل جمجوم فـي حارة اليمن ودار آل باعشن وآل قابل والمسجد الشافعي فـي حارة المظلوم ودار آل باناجة وآل الزاهد فـي حارة الشام وبلغ ارتفاع بعض هذه المباني إلى أكثر من 30 متراً ، كما ظلت بعضها لمتانتها وطريقة بنائها باقية بحالة جيدة بعد مرور عشرات السنين.

 

وتميزت هذه الدور بوجود ملاقف على كافة الغرف فـي البيت وأيضاً استخدمت الرواش ين بأحجام كبيرة واستخدمت الأخشاب المزخرفة فـي الحوائط بمسطحات كبيرة ساعدت على تحريك الهواء وانتشاره فـي أرجاء الدار وإلقاء الظلال على جدران البيت لتلطيف الحرارة كما كانت الدور تقام بجوار بعضها البعض وتكون واجهاتها متكسرة لإلقاء الظلال على بعضها.

 

 

 

أشهر مساجد جدة التاريخية:

 

مسجد الشافعي: يقع في حارة المظلوم في سوق الجامع وهو أقدم مساجدها وقيل أن منارته بنيت في القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر ميلادي وهو مسجد فريد في بنيان عمارته وهو مربع الأضلاع ووسطه مكشوف للقيام بمهام التهوية وقد شهد المسجد أعمال ترميمية لصيانته وتقام به الصلاة.

 

مسجد عثمان بن عفان : ويطلق عليه مسجد الأبنوس (الذي ذكره ابن بطوطة وابن جبير في رحلتيهما) لوجود ساريتين من خشب الأبنوس به ويقع في حارة المظلوم وله مئذنة ضخمة وتم بناؤه خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين.

 

مسجد الباشا: ويقع في حارة الشام وقد بناه بكر باشا الذي ولي جدة عام 1735م وكان لهذا المسجد مئذنة أعطت المدينة معلماً أثرياً معمارياً وقد بقيت على حالها حتى 1978 م عندما هدم المسجد وأقيم مكانه مسجد جديد.

 

مسجد عكاش: يقع داخل شارع قابل غرباً أقيم قبل عام 1379 هـ وقام بتحديد بنائه عكاش أباظة وتم رفع أرضية المسجد عن مستوى الشارع بحيث يصعد إليه بعد درجات وهو في حالة جيدة وتقام به صلوات حتى اليوم.

 

مسجد المعمار: يقع في شارع العلوي غرباً بمحلة المظلوم وقد عمره مصطفى معمار باشا عام 1384 هـ وهو الآن بحالة جيدة وتقام فيه الصلاة وله أوقاف خاصة به.

 

مقبرة الشيخ حامد بن نافع: وتقع في طريق مكة جدة القديم وتسمي بمقبرة شيخ الأسد نسبة للشيخ حامد بن نافع وهو من آل البيت النبوي الهاشمي ويمتد نسبه إلي الشريف ابي مالك بن شيخة القاسم أمير المدينة المنورة وتوجد زريته اليوم بالسودان الشرقي ويعرفون بعد شيخ حامد بن نافع.

 

مسجد الرحمة: يقع فوق سطح البحر على كورنيش جدة.

 

مسجد الملك سعود: يقع في منطقة البلد وتم بناءه في عهد الملك سعود.

 

مسجد الجفالي: يقع في منطقة البلد مقابل وزارة الخارجية ودوار البيعة في جنوب جدة.

 

جامع حسن عناني: ويقع على كورنيش جدة الأوسط عند تقاطع شارع الحمراء مع طريق الكورنيش.

 

 

 

أشهر أسواق جدة التاريخية:

 

بلغت المساحة التقريبية لداخل سور مدينة جدة 1,5 كيلو متر مربع وهي مازالت تحوي لمسات من الحياة التقليدية ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي القديم التي تتركز حالياً حول مساجد وأسواق المنطقة حيث تنتشر بعض محلات الحرف الشعبية والتقليدية القديمة. ومن أشهر أسواق المنطقة التاريخية قديماً وحديثاً والتي تشكل شريان المنطقة الاقتصادي والحيوي:

 

  • سوق العلوي
  • سوق البدو
  • سوق قابل
  • سوق الندى 


 

 

 

وأهم الأسواق والخانات التي كانت موجودة بجدة التاريخية هي:

 

  • سوق السمك "البنقلة".
  • سوق الخضروات والجزارين بالنوارية الواقعة في نهاية في نهاية شارع قابل إلى ناحية الشرق.
  • السوق الكبير تباع فيه الأقمشة في دكاكين كبيرة وصغيرة مكتظة بفاخر الأقمشة على مختلف أنواعها.
  • سوق الخاسكية وتقع خلف دار الشيخ محمد نصيف.
  • سوق الندى ومعظم المحلات فيه لبيع الأحذية.
  • سوق الجامع نسبة إلى جامع الشافعي.
  • سوق الحبابة ويقع في باب مكة.
  • سوق الحراج "المزاد العلني " وكان يقع في باب شريف.
  • سوق البدو في باب مكةويباع فيه كل ما يجذب سكان البادية.
  • سوق العصر ويقع في باب شريف ويقام في كل عصر في ذلك الوقت.
  • سوق البراغية كانت تصنع فيه برادع الحمير والبغال وسروج الخيل عند عمارة الشربتلي.
  • سوق السبحية كانت تصنع وتباع فيه المسابح وهو سوق في موقع الخاسكية.

 

خانات جدة التاريخية: و الخان مايسمى بالقيسارية أي السوق التي تتكون من مجموعة دكاكين تفتح و تغلق على بعض ومن أهم خانات جدة التاريخية ( خان الهنود ، خان القصبة وهو محل تجارة الأقمشة ، خان الدلالين ، خان العطارين)

 

 

 

مقابر جدة التاريخية:

 

مقبرة أمنا حواء: تقع في وسط المدينة ويعتقد أن حواء أم البشر توفيت ودفنت في هذه المقبرة.

.+