اعتماد موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي

  • Play Text to Speech


 

أعلن الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار، أنه تم اعتماد موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي التي تضم أكثر من 851 موقعاً ثقافياً وطبيعياً ذات قيمة استثنائية للتراث الإنساني، خلال اجتماع لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في دورتها 32 المنعقدة حالياً في مدينة كيبك في كندا.
وبهذه المناسبة، رفع الأمير سلطان بن سلمان شكره وتقديره إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على دعمهما ورعايتهما للجهود الرامية للحفاظ على تراثنا الوطني، والمتوجة بصدور موافقة المقام السامي الكريم بتاريخ 19/7/1427هـ على تسجيل ثلاثة مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي لليونسكو، منها الحجر (مدائن صالح) التي دخلت للمرة الأولى أمس في قائمة التراث العالمي كأول موقع سعودي ينال هذه الصفة، كما رفع شكره إلى الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس مجلس إدارة الهيئة ولأعضاء المجلس على دعمهم ومتابعتهم لجهود الهيئة في هذا المجال.
وأكد أمين "السياحة والآثار" أن هذا الحدث اللافت يمثل إقرارا عالمياً بالقيمة التاريخية الكبيرة لهذا الموقع الأثري العالمي, مشيرا إلى أهمية هذا القرار في إبراز المكانة التاريخية للمملكة وما تزخر به من إرث حضاري كبير، ودور هذا القرار في الحفاظ على هذا الموقع وتطويره واستثماره، حيث قدمت المملكة في ملف الترشيح خطة متكاملة لإدارة الموقع وحمايته وتأهيله، وشرعت الهيئة في تنفيذ ذلك على أرض الواقع.
وأضاف الأمير سلطان بن سلمان "الوقت قد حان ليرى العالم إرث وطننا التاريخي، ويعرف أن بلادنا كما قال عنها خادم الحرمين الشريفين تملك من المقومات الحضارية والتاريخية ما لا يملكه بلد آخر، وهو ما يجب نقل هذه الثقافة والحضارة للعالم والتفاعل مع التغيرات العالمية، لكي نكون مساهمين رئيسيين في التحولات الحضارية العالمية".
وأوضح أمين "السياحة والآثار"، أن الهيئة، وبناء على الموافقة السامية الكريمة، سترشح موقعين آخرين لضمهما لقائمة التراث العالمي بعد مراعاة اشتراطات اليونسكو والأسس الفنية للضم، حيث يتم حالياً تطبيق تلك الاشتراطات على مشروع تطوير الدرعية بالتعاون مع الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، ومشروع تطوير جدة التاريخية بالتعاون مع أمانة منطقة جدة.
ووجه الأمير سلطان بن سلمان في ختام تصريحه شكره لمسؤولي الدولة من شركاء الهيئة في هذا المشروع، وإلى كويشيرو ماتسورا رئيس منظمة اليونسكو، على اهتمامه بدعم إدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي، والدعم المقدم من خبراء منظمة اليونسكو خلال زياراتهم الموقع وتقييمه، وإلى الدكتور زياد الدريس المندوب الدائم للمملكة لدى اليونسكو على ما بذله من جهد كبير ومركز لدعم تسجيل الموقع ومتابعته الدؤوبة حتى تحقق هذا الإنجاز.
من جانبه، أشار الدكتور علي الغبان نائب الأمين العام للآثار والمتاحف في الهيئة إلى أن ترشيح الموقع للتسجيل حظي بدعم وموافقة من معظم أعضاء لجنة التراث العالمي المكونة من 22 دولة، من بينها خمس دول عربية هي (البحرين ومصر والأردن والمغرب وتونس) كما حظي بدعم مركز التراث العالمي الذي يشرف على قائمة التراث العالمي ويديرها.
وأضاف الدكتور الغبان "تسجيل الموقع في قائمة التراث العالمي يترتب عليه من الهيئة العامة للسياحة والآثار وبقيّة الشركاء من الجهات الحكومية الأخرى المعنية في المملكة؛ بذل المزيد من الجهود لحماية الموقع والمحافظة عليه وتهيئته وتأهيله وفقاً للالتزامات الفنية والبرنامج الزمني الذي تقدمت به المملكة في ملف الترشيح وخطة الإدارة، ووفقاً لمتطلبات ومواصفات هيئة التراث العالمي وبالمستوى الذي يليق بالحجر كموقع تراث عالمي وبسمعة المملكة كدولة ذات جهود دائمة وداعمة لليونسكو لما تقدمه من دعم وتمويل إضافي للمحافظة على مواقع التراث العالمي في دول العالم والدول الإسلامية على وجه الخصوص".
كما تقدم الدكتور الغبان بشكره الجزيل إلى الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار على الجهد المتميز الذي بذله لتسهيل مهمة تسجيل الموقع في قائمة التراث العالمي، كما تقدم بشكره للمندوب الدائم للمملكة في اليونسكو على الجهود الكبيرة التي بذلها لتحقيق عملية التسجيل.
من جهته، أشار الدكتور زياد الدريس المندوب الدائم للمملكة لدى اليونسكو، إلى أن ما يتمتع به موقع مدائن صالح من قيمة ثقافية وأثرية وحضارية استثنائية سهّل عملية قبوله للتسجيل في قائمة التراث العالمي، كما أن ما تتمتع به المملكة من وزن ثقافي وسياسي واقتصادي عالمي كان له دور في ذلك.
وتمنّى الدكتور الدريس أن تتعاون الجهات المعنية مع الهيئة العامة للسياحة والآثار للمحافظة على الموقع وضمان استمرار بقائه دون ملاحظات في قائمة التراث العالمي، مشيداً في ختام تصريحه بالأعمال الدؤوبة التي بذلها أمين عام الهيئة لقبول الموقع في القائمة، وموجهاً شكره لرئيسة لجنة التراث العالمي ولرئيس مركز التراث العالمي، ومنظمة اليونسكو ومركز إيكوموس على دعمهم وتعزيزهم قبول إدراج الموقع في لائحة التراث العالمي.
يشار إلى أن الهيئة سبق أن نظّمت معرضاً عن آثار الحجر (مدائن صالح) في مقر اليونسكو برعاية أمين عام الهيئة العامة للسياحة والآثار ومدير عام اليونسكو في باريس في إطار تسجيل موقع مدائن صالح في قائمة التراث العالمي خلال الفترة من 21/8 إلى 2/9/1428هـ الموافق 1 إلى 14/9/2007، كما قام الأمين العام للهيئة بمتابعة ملف الترشيح مع مدير عام اليونسكو وبعض سفراء الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي.
وفي سياق الحفاظ على موقع (الحجر) مدائن صالح قامت الهيئة العامة للسياحة والآثار بتعيين مدير للموقع، و20 موظفاً على درجة عالية من التأهيل يتولون مهام متنوعة تلبي اشتراطات منظمة اليونسكو، ويجري تدريبهم حالياً للتأكد من قيامهم بالمهام المناطة بهم تجاه الموقع، كما تم توقيع عقد مشروع ترميم وتأهيل مباني سكة الحديد في الموقع بمبلغ وقدره 4979945 ريالا وتم تسليم الموقع للمقاول وجار العمل في المشروع، كما جهزت الهيئة مبنى خاصا بإدارة موقع بالقرب من البوابة الجنوبية (الحالية) وذلك لتيسير العمل في الموقع إلى حين الانتهاء من المبنى الخاص بإدارة الموقع في مباني سكة حديد الحجاز الواقعة في الجهة الشمالية وهي التي ستكون نقطة الدخول للموقع.
وكانت الهيئة قد بدأت العمل في هذا الموضوع ودراسته بشكل مستفيض منذ عام 1422هـ عندما تم الرفع إلى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة (سابقاً) ورئيس اللجنة الوزارية الُمشكلة لدراسة الموضوع والتي ضمت في عضويتها: رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد، وزير الثقافة والإعلام، وزير التربية والتعليم، وزير الحج، ووزراء الدولة أعضاء مجلس الوزراء.
تلا ذلك صدور القرارات والأعمال التالية: موافقة المقام السامي الكريم بتاريخ 19/7/1427هـ، على تسجيل ثلاثة مواقع هي: الحجر (مدائن صالح)، الدرعية القديمة، وجدة التاريخية، قدّمت الهيئة لمركز التراث العالمي باليونسكو القائمة الأولية للمواقع الثلاثة وتم قبولها مبدئياً بتاريخ 24/9/1427هـ، قام ثلاثة خبراء من منظمة اليونسكو بزيارة موقع الحجر، ومراجعة ملف الترشيح، تقديم ملف ترشيح موقع الحجر (مدائن صالح) كأول موقع من المملكة مرشح للتسجيل في قائمة التراث العالمي بتاريخ 11/1/1428هـ، قامت الهيئة بالتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة النقل وإمارة منطقة المدينة المنورة وأمانتها وبلدية محافظة العلا بشأن منطقة الحماية الخاصة بالموقع، قدمت الهيئة مخطط الحماية والإدارة لموقع الحجر لمركز التراث العالمي بعد أن قام خبير من الآيكوموس الدولي بزيارة الموقع ومراجعة الملف على الطبيعة.

 
 
.+