الصفحة الرئيسية خريطة الموقع النسخة الكفية اتصل بنا 26 جمادى الثانية 1433
المتحف الوطني
*


خلال افتتاح الندوة العالمية عن استعادة الآثار..سمو الرئيس: المملكة تعيش مرحلة استثنائية في العناية بالتراث الوطني
13/02/2012
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -يحفظه الله- افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أمس الأحد الندوة العالمية عن استعادة الآثار التي تعقد في قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات بمركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض وذلك ضمن فعاليات معرض الآثار الوطنية المستعادة الذي تنظمه الهيئة في المتحف الوطني بالرياض.
وقد ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار كلمة في الندوة أعرب في بدايتها عن ترحيبه بالمشاركين وقال : " يسرني أن أرحب بهذا الحضور المميّز باسم سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله راعي هذه المناسبة الوطنية الكبيرة، واعتزازنا بحضوركم ومشاركتكم"
وأكد سموه على أن المملكة تشهد مرحلة استثنائية برعاية خادم الحرمين الشريفين ودعم سمو ولي عهده الأمين للعناية بالتراث الوطني من خلال عدد من البرامج التي تنفذها ومنها حملة استعادة الآثار الوطنية التي تأتي ضمن مشروع أكبر لتعزيز البعد الحضاري.
وقال سموه: " إن الهيئة تقوم حاليا على حملة لاستعادة الآثار وحثّ المواطنين وأصدقاء المملكة من خارجها على إعادة ما لديهم من قطع أثرية، و نحن نسعد ونعتز بإعادة هذه المجموعات الكبيرة من الآثار، ونتلقى عددا من الاتصالات والبلاغات من مواطنين مخلصين ومن أصدقاء أعزاء خارج المملكة، يرغبون في تقديم ما لديهم من آثار لتسجيلها وتوثيقها وعرضها, وتحمل أسماءهم الكريمة لأنها أتت عن طريقهم".
وأضاف: " نحن نستشرف مرحلة جديدة في هذا المجال، وفي مجال التراث الوطني  برعاية خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، ودعم سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والمسؤولين في الدولة والمواطنين، وننظر لهذه المرحلة على أنها مرحلة استثنائية، ولا يجب أن يكون هناك عمل في مجال تاريخ المملكة وحضارتها إلا أن يحمل صفة الاستثنائية، لأننا نعيش في عصر استثنائي، في عصر هذا الحراك التنموي الإصلاحي التطويري المستقبلي في أرض المملكة العربية السعودية، تحت مظلة هذه القيادة الواعية التي تستشرف المستقبل، وتحمل عنا عبء مواجهة هذه التحديات الكبيرة التي تمرّ بها بلادنا".
وأكد سموه على أن الدين الإسلامي العظيم لم ينزل على أرض مفرّغة من الحضارات ومن التداول الإنساني، بل أتى على أرض  غنية بحراك ثقافي وحضاري كبير فبنى على هذه الحضارات واستفاد منها, منوها سموه إلى عناية المملكة بالآثار المرتبطة بالتاريخ الإسلامي و إيلائه اهتماماً خاصا بهذه الآثار وبكل ما من شأنه تعزيز الانتماء إلى تراثنا الإسلامي وزيادة الاعتزاز والفخر بمكوناته الحضارية.
وقال: "نحن ننطلق اليوم في مرحلة جديدة فيما يتعلق بالآثار الوطنية, وهذه الدولة المباركة منذ انطلق مؤسسها وأعوانه أبناء هذه البلاد وبناتها لجمع شمل هذه الأمة الكبيرة، وهي حقيقة تعتني بتراثها وآثارها، والمؤسس رحمه الله كان حريصا على متابعة ما يتعلق بحضارة هذه البلاد وتاريخها وآثارها، بل أنه أصدر موافقته الكريمة على عدد من الأشخاص الذين طافوا الجزيرة العربية وبحثوا في آثارها واستخرجوا ما أمكن استخراجه، وكانت هذه تعتبر المرحلة الأولى من عمليات الاستكشاف الأثرية التي لازلنا إلى اليوم ندرس ما قُدّم فيها وما أسس له المؤسسون، ولذلك تستمر الدولة اليوم في عمليات الاستكشاف للآثار الوطنية".
وأشار سموه إلى أن المملكة العربية السعودية، تتميز بموقعها الجغرافي التاريخي الذي تعاقبت عليه حضارات الدنيا، وهذا التعاقب الحضاري أدى لأن يكون أيضا موقع ثقافي، وتراثي، وتاريخي على مستوى العالم.
وأضاف: "إن التميز الجغرافي للجزيرة العربية وتقاطع الكثير من الحضارات عليها، وكونها مهدا للعديد منها, شكل بيئة مناسبة لاحتضان الرسالة الإسلامية الخالدة, حيث اختص الله هذا الموقع لأن يكون مهبط الوحي ومولد الرسالة وأرض الحرمين الشريفين فانطلقت من اعظم حضارة وحملت القوافل التي خرجت من الجزيرة العربية أو مرت بها هذه الرسالة إلى العالم, فشكلت الجزيرة العربية ما يشبه شبكة الانترنت في عصرنا الحالي, والمملكة التي تتربع على غالبية الجزيرة العربية هي أرض خير وبركة، وكما هي أرض الخيرات الاقتصادية الكثيرة التي سخرت لنماء المواطن وتطور البلاد، هي أيضا أرض الحضارات وتحملنا جميعا مسؤولية كبيرة أن نحمل هذا الإرث العظيم، ولذلك أنا قلت سابقا أن المواطنين لا بد أن يكونوا قد تأثروا بهذا التداول الحضاري والتاريخي وتقاطعات الأحداث والمشاكل والحروب والقضايا السياسية والاقتصادية مما زاد ولاءهم والتصاقهم ببلادهم واعتزازهم بتاريخهم الذي صنعوه جميعا، مما يجعلهم مهيئين لمواجهة التحديات، ونحن كما ترون نعيش في وقت كما قال خادم الحرمين الشريفين قبل يومين، أنه وقت مخيف وحسّاس، ولذلك نحن نسعد ونعتز بقيادة هذه البلاد التي عبر تاريخ هذه الدولة العظيمة بصبر وحكمة ورزانة مع حزم وقوة، وأيضا بهذه الروح التي تُريد أن تبني ولا تهدم، وتريد أن تمدّ الجسور، و تريد الإصلاح، و البناء والتعاون وجمع الشمل، وهذا هو ما قامت عليه هذه الجزيرة العربية، وما قامت عليه هذه الدولة المباركة ولله الحمد، وما هي سائرة عليه بإذن الله".
وأكد الأمير سلطان بن سلمان بأنه لا يمكن أن تكون هناك أمة تتجه للمستقبل دون أن يكون لديها وعي عميق وتعيش تراثها وحضارتها.
وأضاف: "كلما ارتفع مستوى التحضر لدى البشر ارتفع مستوى عنايتهم بحضارتهم وتراثهم وتاريخهم، و نحن أمّة مسلمة والإسلام دين تحضر، ومن يُريد اليوم أن يفصل الإسلام عن جانبه المتعلق بالتحضّر فهو يجهل هذا الدين العظيم، دين علم أدب واحترام وقيم، ودين عمل مخلص وصالح، ودين تسامح وحوار، وأيضا دين يعني ويعتني بالتاريخ والحضارة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق", فالإسلام نزل على قوم لديهم أخلاق وشيم وكرم وحضارة، ولم يُلغها أو  يحتقرها، إنما هذبها، ولذلك نحن والحمد لله في هذه الدولة التي يُرفرف فوق سمائها علم مكتوب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، نعتني أيضا بالآثار الوطنية من هذا المنظور وبما لا يخدش العقيدة وبما يخدم تاريخ وحضارة هذه البلاد، التي يُنظر لها كقبلة للمسلمين وبلاد الحرمين ومهد الرسالة" .
بعد ذلك كرم سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عددا ممن أعادوا قطعا أثرية من داخل المملكة وخارجها.
وقد شارك في الندوة العالمية عن استعادة الآثار عدد من الخبراء الدوليين والمحليين، وتناولت عددا من المحاور التي ركزت على أهمية استعادة الآثار ورفع الوعي بها, وسلطت الضوء على جهود المملكة في استعادة الآثار الوطنية, واستعرضت عددا من التجارب الدولية المميزة في هذا المجال.
يشار إلى أن معرض الآثار الوطنية المستعادة الذي افتتحه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -يحفظه الله- صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أول أمس السبت قد بدأ أمس الأحد في استقبال الزوار.
و يضم المعرض الذي سيستمر لمدة شهر قاعة للآثار الوطنية المستعادة من الخارج و قاعة أخرى للآثار الوطنية المستعادة من الداخل ومعرض لوحات تعريفية بالآثار الوطنية المستعادة في المتاحف الرئيسة بالمناطق والمحافظات.
وبالإضافة إلى المعرض المقام في المتحف الوطني يقام أيضاً معرض توعوي في موقع الهيئة بالسوق الشعبي بمهرجان الجنادرية عن الآثار الوطنية المستعادة يضم لوحات توعوية وتعريفية بجهود الهيئة في استعادة الآثار الوطنية من الداخل والخارج.
كما تقام هذا الأسبوع فعاليات توعوية مصاحبة في المدارس والجامعات والمراكز التجارية في المناطق، بداية من يوم الاثنين 21 ربيع الأول 1433هـ، الموافق 13 فبراير 2012م ولمدة أسبوع، وذلك من خلال المعارض التوعوية والمحاضرات التثقيفية
آخر تعديل: 21/03/1433 01:01 م